لقاح ضد الحزام الناري يربك معادلة الخرف: اكتشاف قد يعيد رسم حدود الوقاية العصبية

في تطور علمي لافت، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell عن علاقة غير متوقعة بين لقاح الهربس النطاقي (الحزام الناري) ومسار مرض الخرف، ما يفتح آفاقاً جديدة في فهم هذا الاضطراب العصبي الذي لا يزال يفتقر إلى علاج شافٍ.

الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات صحية واسعة النطاق، وخلصت إلى أن المرضى الذين تلقوا اللقاح أظهروا انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الوفاة المرتبطة بالخرف مقارنة بغير الملقحين، وهو ما يشير إلى أن تأثير اللقاح قد يتجاوز الوقاية من العدوى الفيروسية ليشمل إبطاء التدهور العصبي ذاته.

ويُرجّح الباحثون أن هذا التأثير قد يكون مرتبطاً بقدرة اللقاح على الحد من إعادة تنشيط فيروس الهربس الكامن في الجسم، أو من خلال تحفيز الجهاز المناعي بطريقة تعزز حماية الدماغ من العمليات الالتهابية المرتبطة بتطور الخرف. كما أن النتائج أظهرت اختلافاً في الاستجابة بين الجنسين، حيث بدت الفوائد أكثر وضوحاً لدى النساء، ما يعزز فرضية وجود تباينات بيولوجية ومناعية تؤثر في تطور المرض.

اللافت أيضاً أن الفارق بين الملقحين وغير الملقحين بدأ في الظهور خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، ما يعزز احتمال وجود تأثير مباشر للقاح على مسار المرض، وليس مجرد ارتباط إحصائي بعيد المدى.

ورغم أهمية هذه المعطيات، يؤكد الباحثون أن الأمر لا يزال في إطار المؤشرات العلمية التي تحتاج إلى تأكيد عبر تجارب سريرية دقيقة، خاصة لفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذا التأثير.

إذا ما تأكدت هذه النتائج، فإنها قد تمثل تحولاً نوعياً في التعامل مع الخرف، عبر توظيف لقاح معروف وآمن نسبياً كأداة محتملة لتعديل مسار المرض، وهو ما قد يغير جذرياً من استراتيجيات الوقاية والعلاج في السنوات القادمة.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment