في سياق التحديات المتزايدة التي تفرضها الأمراض المنقولة عبر الحشرات، وعلى رأسها البعوض، تتجه السلطات الصحية في الجزائر إلى تعزيز آليات الوقاية والاستباق من خلال الاستثمار في التكوين العلمي المتخصص. ويأتي تنظيم ندوة إقليمية بمدينة البيّض كخطوة عملية لترسيخ هذا التوجه، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى يقظة صحية دائمة لمواجهة هذه المخاطر.
وينظم المعهد الوطني للصحة العمومية، تحت إشراف مديره العام عبد الرزاق بوعمرة، وبالتعاون مع مديرية الصحة والسكان لولاية البيّض، ندوة إقليمية حول الأمراض المنقولة بالنواقل، مرفوقة بدورة تكوينية متخصصة في علم الحشرات الطبية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 16 أفريل 2026.
ومن المقرر أن تُفتتح فعاليات هذا الحدث العلمي يوم الأحد 12 أفريل، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا، بـ دار الثقافة لولاية البيّض، بحضور إطارات وممثلين عن مختلف القطاعات المعنية بمكافحة الأمراض المنقولة عبر الحشرات، في خطوة تعكس الطابع متعدد القطاعات لهذه المواجهة الصحية.
ويستهدف هذا اللقاء التكويني فئات مهنية محورية، تشمل تقنيي المخابر، والبيولوجيين، وأعوان النظافة في الصحة العمومية، حيث يسعى إلى تعزيز قدراتهم العلمية والتقنية في مجالات المراقبة، والتشخيص، والوقاية، ومكافحة الأمراض المرتبطة بالنواقل.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة لكونها تندرج ضمن التحضيرات الاستباقية لموسم الاصطياف، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في نشاط الحشرات الناقلة للأمراض. وتركز محاور التكوين على تمكين المشاركين من اكتساب معارف حديثة حول طرق تشخيص ومتابعة هذه الأمراض، إلى جانب تطوير مهارات عملية في جمع وتحليل العينات الحشرية، بما يسمح بتحسين فعالية أنظمة الرصد المبكر.
كما تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين في مجال الصحة العمومية، وترسيخ ثقافة الوقاية لدى المهنيين، باعتبارها خط الدفاع الأول في حماية المجتمع من الأخطار الصحية المرتبطة بالنواقل.
وبهذا، تؤكد هذه الندوة الإقليمية على أهمية علم الحشرات الطبية كأداة استراتيجية في دعم المنظومة الصحية، ليس فقط في مواجهة الأوبئة، بل أيضًا في بناء قدرات مستدامة قادرة على التكيف مع التحديات الصحية المستقبلية.
مريم عزون