وهران تراهن على الرقمنة والطب المتخصص في اليوم العالمي للصحة: المستشفى الجامعي في قلب التحول

في مشهد يعكس تحوّلات عميقة يشهدها القطاع الصحي في الجزائر، برز المركز الاستشفائي الجامعي بوهران كأحد أبرز الفاعلين خلال إحياء اليوم العالمي للصحة، من خلال مشاركة نوعية تجاوزت الطابع الاحتفالي لتتحول إلى عرض ميداني لاستراتيجية صحية جديدة عنوانها: الرقمنة والابتكار الطبي.

التظاهرة التي نظمتها مديرية الصحة والسكان لولاية وهران بساحة عيسى مسعودي، تحت شعار «لنتحد من أجل الصحة، ولنُعزّز دعمنا للعلم»، وبإشراف السلطات المحلية، تحولت إلى منصة تفاعلية جمعت بين صناع القرار والأطقم الطبية والمواطنين، حيث كان حضور إدارة المستشفى الجامعي، بقيادة المدير العام عاشوري مجيد، مؤشراً على انخراط المؤسسة في ديناميكية وطنية تهدف إلى إعادة تشكيل المنظومة الصحية.

ولم تكن مشاركة المستشفى شكلية، بل حملت مضموناً علمياً وتقنياً واضحاً. فقد قدمت مصلحة أمراض القلب، تحت إشراف البروفيسور نادية لعرج، عرضاً لأحدث التقنيات المعتمدة في التكفل بأمراض القلب، خاصة في مجال الجراحات الدقيقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول علاجية متطورة لمواجهة الأمراض المزمنة.

في السياق ذاته، عرضت عيادة «لاريبار» المتخصصة في داء السكري وأمراض الغدد الصماء، بإشراف البروفيسور حسام بغوس، نماذج حديثة في متابعة المرضى والوقاية من المضاعفات، مع التركيز على المقاربة الوقائية التي أصبحت ركيزة أساسية في السياسات الصحية الحديثة.

وقد تحول جناح المركز إلى نقطة جذب رئيسية، حيث تم تقديم مسارات علاجية متكاملة تبرز تطور جودة الخدمات وسرعة التدخل الطبي، وهي مؤشرات تعكس، بحسب المنظمين، أثر الاستثمار في العنصر البشري والتجهيزات الطبية.

لكن الرسالة الأبرز التي حملتها هذه المشاركة تتجاوز الإنجاز الطبي نحو أفق أوسع: رقمنة القطاع الصحي. فقد شدد المدير العام للمركز على أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة عملية لتحسين تسيير الملفات الطبية وتقليص آجال الانتظار، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالخدمة العمومية الصحية إلى مستويات تتماشى مع المعايير الدولية.

في هذا السياق، تعكس تجربة وهران توجهاً وطنياً يسعى إلى إعادة بناء الثقة في المرفق الصحي، عبر ربط التقدم العلمي بالتسيير العصري، وهو رهان يبدو أن المستشفى الجامعي لوهران قد اختار أن يكون في طليعته.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment