الإنعاش الطبي في قلب التحديث: مستشفى مصطفى يطلق برنامجاً نوعياً لتأهيل الكفاءات الصحية

في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو رفع جودة الممارسة الطبية في الجزائر، أعلن المركز الاستشفائي الجامعي مصطفى عن إطلاق سلسلة من الدورات التكوينية المتخصصة في الإنعاش الطبي، موجهة لمهنيي الصحة، ضمن ديناميكية جديدة تضع التكوين المستمر في صلب تطوير المنظومة الصحية.

المبادرة، التي يشرف عليها مصلحة الإنعاش الطبي متعدد التخصصات، تأتي في سياق يتسم بتعقيد الحالات الاستعجالية وتزايد الحاجة إلى كفاءات قادرة على التدخل السريع والدقيق في ظروف حرجة. البرنامج المقترح لا يكتفي بالجانب النظري، بل يسعى إلى ترسيخ مقاربات عملية قائمة على تبادل الخبرات بين الأطباء والمختصين.

ويمتد هذا البرنامج التكويني على مدار عدة أسابيع، حيث ينطلق يوم 7 أفريل 2026 بمحور مخصص لحالات الغرق، وهي من الحالات الطارئة التي تتطلب استجابة فورية ومنهجية دقيقة في الإنعاش. ويستمر في 21 أفريل بمحاضرة حول الصدمة القلبية، أحد أخطر الاضطرابات التي تهدد الحياة وتتطلب تشخيصاً سريعاً وتدخلاً علاجياً معقداً.

وفي 5 ماي، يسلط الضوء على اضطرابات البوتاسيوم، لما لها من تأثير مباشر على الوظائف الحيوية، خاصة القلبية. أما في 19 ماي، فيتناول المختصون اضطرابات الصوديوم، التي تمثل تحدياً تشخيصياً وعلاجياً في أقسام الإنعاش. ويُختتم البرنامج يوم 2 جوان بمحور حول السكتة الدماغية الإقفارية، وهي من أبرز أسباب الإعاقة والوفاة، ما يجعل تحسين التكفل بها أولوية طبية ملحة.

وتُعقد هذه الدورات بمدرج الجراحة العامة “أ” داخل المستشفى، في توقيت محدد من الساعة العاشرة والنصف صباحاً إلى منتصف النهار، ما يسمح بمشاركة أوسع لمهنيي القطاع الصحي دون التأثير على سير العمل اليومي.

هذه المبادرة تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة التكوين الطبي، من نموذج تقليدي قائم على التلقين إلى نموذج تفاعلي يربط المعرفة بالممارسة. كما تبرز وعياً متزايداً بأن تحسين جودة التكفل بالمرضى لا يمر فقط عبر التجهيزات، بل أيضاً عبر الاستثمار في العنصر البشري.

وبفتح هذه الدورات أمام مختلف مهنيي الصحة، يراهن مستشفى مصطفى على خلق فضاء علمي مشترك يعزز التنسيق بين التخصصات، ويؤسس لثقافة طبية قائمة على التحديث المستمر، في مواجهة تحديات صحية تتطلب أكثر من أي وقت مضى كفاءة وجاهزية عالية.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment