في مشهد علمي يعكس حركية متزايدة داخل المنظومة الصحية، احتضنت مدينة سطيف فعاليات الطبعة الثانية لليوم الوطني لطب الأمراض الصدرية، في مبادرة تؤكد سعي الأوساط الطبية إلى مواكبة التحولات المتسارعة في هذا التخصص الحيوي.
اللقاء، الذي نظمته مصلحة الأمراض الصدرية بالمركز الاستشفائي الجامعي سعادنة محمد عبد النور، تحت إشراف الجمعية الجزائرية لطب الأمراض التنفسية، جرى يوم 4 أفريل 2026 بفضاء Park Mall Sétif، وجمع نخبة من الأساتذة والأطباء المختصين، إلى جانب حضور لافت لممارسين من مختلف ولايات الوطن.
ورفع المشاركون شعار “آخر المستجدات في طب الأمراض الصدرية: ماذا جديد 2026؟”، في إشارة واضحة إلى الرهان المركزي لهذا الحدث: نقل المعرفة الحديثة من فضاء البحث العلمي إلى الممارسة اليومية داخل المؤسسات الصحية.
البرنامج العلمي تميز بكثافة محاوره ودقة مواضيعه، حيث تناول أبرز التحديات التي تواجه أطباء الصدر، من بينها مرض الانسداد الرئوي المزمن، الذي لا يزال يشكل عبئًا متزايدًا على الصحة العمومية، إضافة إلى الربو مع التركيز على العلاجات البيولوجية الحديثة التي بدأت تفرض نفسها كخيار علاجي متقدم، فضلاً عن الأمراض الرئوية الخلالية المنتشرة، التي تطرح تحديات تشخيصية وعلاجية معقدة.
ولم يقتصر اللقاء على عرض المعطيات العلمية، بل تحول إلى فضاء حقيقي للنقاش وتبادل الخبرات، حيث ساهمت المداخلات والنقاشات التفاعلية في تقريب وجهات النظر بين الأطباء وتعزيز الفهم الجماعي للمقاربات العلاجية الجديدة.
هذا الحراك العلمي يعكس، في عمقه، توجهاً متزايداً نحو تحسين جودة التكفل بالمرضى، عبر تحديث المعارف الطبية وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي. كما يبرز أهمية التكوين الطبي المستمر كرافعة أساسية لمواكبة التطور السريع في العلوم الطبية.
وبينما تتسارع الابتكارات في مجال طب الأمراض التنفسية على المستوى العالمي، يبدو أن مثل هذه المبادرات تشكل خطوة ضرورية لتقليص الفجوة بين المعرفة والتطبيق، وترسيخ ثقافة طبية قائمة على التحديث المستمر والتعاون متعدد التخصصات.
مريم عزون