في وقت تتزايد فيه التحديات الصحية المرتبطة بصحة الطفل، من الأمراض المزمنة إلى تعقيدات التكفل المبكر، تتحول مدينة باتنة إلى منصة وطنية للنقاش العلمي والتكوين المتخصص، من خلال احتضانها للطبعة السابعة من الأيام الربيعية لطب الأطفال يومي 9 و10 أفريل 2026 بجامعة باتنة 1.
هذه التظاهرة، التي يشرف عليها قسم طب الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي لباتنة بالتعاون مع الجمعية الأوراسية لطب الأطفال، لا تكتفي بعرض المعارف النظرية، بل تضع التكوين التطبيقي في صلب برنامجها، عبر سلسلة من الورشات التي تنطلق فعليًا ابتداءً من 7 أفريل.
الانطلاقة تكون بملف حساس: داء السكري لدى الأطفال، من خلال مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين البعد النفسي والتغذوي، في محاولة لإعادة صياغة أساليب التكفل بهذا المرض المزمن. فاللعب، كما يؤكد المختصون، لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أداة علاجية، فيما يشكل التوازن الغذائي والعلاج بالأنسولين حجر الزاوية في التحكم بالمرض.
وفي 8 أفريل، ينتقل التركيز إلى خط الدفاع الأول في المنظومة الصحية: القابلات وممرضو الصحة العمومية. هنا، يصبح التكوين أداة وقاية، من خلال تأهيل مهنيي الصحة لتثقيف الأولياء قبل مغادرة مصالح التوليد، والتنبيه إلى خطورة الألم لدى الطفل كحالة استعجالية صامتة تستدعي تدخلًا فوريًا.
أما يوم 9 أفريل، فيحمل الطابع الأكاديمي والتطبيقي في آن واحد، موجّهًا للأطباء بمختلف درجاتهم. من الإنعاش المتقدم لحديثي الولادة باستخدام المحاكاة عالية الدقة، إلى إشكالية مقاومة المضادات الحيوية، مرورًا بالتهابات المسالك البولية المتكررة ومنهجية إعداد الأطروحات، يرسم البرنامج خريطة دقيقة لأولويات طب الأطفال اليوم.
ولا يغفل الحدث التحديات المزمنة، حيث تخصص جلسات لمواضيع مثل الربو، تأخر النمو، الهيموفيليا، واضطرابات التوتر العضلي، مع تقديم حالات سريرية ونقاش أحدث المقاربات العلاجية، ما يعكس رغبة واضحة في ربط الممارسة اليومية بالتطورات العلمية.
بهذا البرنامج المكثف، تراهن باتنة على جعل هذه الأيام أكثر من مجرد لقاء علمي، بل محطة لإعادة التفكير في أساليب التكفل بصحة الطفل في الجزائر، في ظل تحولات وبائية وطبية تفرض على الممارسين تحديث أدواتهم بشكل مستمر.
مريم عزون