أسبوع الوقاية الوطني 2026: من التوعية إلى تغيير السلوك… الجزائر تراهن على ثقافة صحية جديدة

في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالأمراض المزمنة وأنماط العيش غير الصحية، تعود الجزائر لتضع الوقاية في صلب أولوياتها من خلال إحياء “أسبوع الوقاية الوطني 2026”، المنظم تحت شعار: “لنحافظ على صحتنا باعتماد أنماط حياة صحية”، في محاولة واضحة للانتقال من خطاب التحسيس إلى إحداث أثر فعلي في سلوك الأفراد.

وفي هذا السياق، يسجل المركز الاستشفائي الجامعي باب الوادي حضورًا لافتًا ضمن فعاليات هذه التظاهرة، التي تحتضنها ساحة رياض الفتح من 29 مارس إلى 4 أفريل 2026، كفضاء مفتوح للتفاعل المباشر مع المواطنين، خارج الجدران التقليدية للمؤسسات الصحية.

ويعتمد المركز في مشاركته على مقاربة ميدانية، من خلال جناح مخصص يُقدم محتوى توعويًا مبسطًا وعمليًا حول التغذية السليمة، ويُسلط الضوء على المخاطر المتزايدة للسمنة، التي باتت تمثل أحد أبرز التهديدات الصحية في المجتمع، فضلًا عن الترويج لأنماط حياة أكثر توازنًا تتماشى مع الخصوصيات الاجتماعية في الجزائر.

غير أن اللافت في هذه المبادرة، هو سعي المنظمين إلى تجاوز الطابع النظري للتحسيس، عبر إطلاق استطلاع ميداني يستهدف الزوار، بهدف فهم أدق للعادات اليومية للمواطنين، من حيث التغذية، النشاط البدني، وأنماط الاستهلاك. وهي معطيات يُرتقب أن تُشكل قاعدة مهمة لإعادة توجيه السياسات الصحية نحو مقاربات أكثر واقعية وفعالية.

وفي موازاة ذلك، يحتضن المركز يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، ابتداءً من الساعة 09:30 صباحًا، سلسلة من المحاضرات العلمية بالمكتبة المركزية، يؤطرها مختصون في مجالات الصحة العمومية والتغذية، ضمن برنامج أعدته وزارة الصحة، يسعى إلى تعميق النقاش حول العلاقة بين السلوك اليومي وانتشار الأمراض غير المعدية.

ويأتي هذا الحراك الصحي في سياق وطني يتطلب إعادة التفكير في العلاقة مع الصحة، حيث لم يعد العلاج وحده كافيًا أمام تزايد عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة، ما يجعل من الوقاية رهانًا استراتيجيًا، لا يقتصر على المؤسسات، بل يمتد إلى وعي الفرد ومسؤوليته اليومية.

رسالة واضحة تحملها هذه التظاهرة: صحة المجتمع لا تُبنى في المستشفيات فقط، بل تبدأ من اختيارات يومية بسيطة… لكنها حاسمة.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment