في وقت يُنظر فيه إلى النوم كفترة راحة واستشفاء، تكشف دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة BMC Medicine أن حرارة غرف النوم خلال الليل قد تحوّل هذه الساعات الحيوية إلى مصدر ضغط خفي على القلب، خاصة لدى كبار السن.
الدراسة، التي ركزت على أشخاص تبلغ أعمارهم 65 سنة فما فوق، اعتمدت على تتبع دقيق لمؤشرات القلب أثناء النوم، وعلى رأسها معدل ضربات القلب وتقلباته، وهو مقياس يعكس توازن الجهاز العصبي وقدرة الجسم على التعافي. النتائج جاءت لافتة: كلما ارتفعت درجة حرارة الغرفة ليلاً، ازداد تسارع ضربات القلب وتراجع انتظامها، في إشارة واضحة إلى إجهاد فسيولوجي غير مرئي.
ويفسر الباحثون هذه الظاهرة بتأثير الحرارة على الجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن تنظيم الوظائف الحيوية. ففي الظروف الطبيعية، يدخل الجسم ليلاً في حالة “تهدئة” تسمح بانخفاض نشاط القلب. لكن الحرارة المرتفعة تعطل هذا المسار، وتُبقي الجسم في حالة يقظة نسبية، ما ينعكس سلباً على جودة النوم ويزيد العبء على القلب.
وتتجاوز أهمية هذه النتائج الجانب الفردي، لتطرح إشكالاً صحياً أوسع في ظل تصاعد موجات الحر المرتبطة بالتغير المناخي. فبينما تضع World Health Organization توصيات لدرجات الحرارة داخل المنازل خلال النهار، لا تزال المعايير المتعلقة بالفترة الليلية غائبة، رغم ما يبدو أنه تأثير مباشر على الصحة القلبية.
الدراسة تحذر بشكل خاص من هشاشة فئة كبار السن، لا سيما الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية تؤثر على تنظيم حرارة الجسم أو وظائف القلب، ما يجعلهم أقل قدرة على التكيف مع “الليالي الحارة” التي أصبحت أكثر تواتراً.
في ضوء هذه المعطيات، لم يعد التحكم في درجة حرارة غرفة النوم مجرد مسألة راحة، بل يبرز كإجراء وقائي أساسي. تحسين التهوية، استخدام وسائل التبريد، واعتماد تصميمات سكنية أكثر تكيفاً مع المناخ، كلها تدابير قد تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية صحة القلب.
وتخلص الدراسة إلى رسالة واضحة: ما يحدث أثناء النوم لا يقل أهمية عما يحدث خلال النهار، وحرارة الليل قد تكون عاملاً خفياً في معادلة الصحة القلبية، يستدعي انتباهاً أكبر في السياسات الصحية والبيئية على حد سواء.
فاطمة الزهراء عاشور