في سياق يتزايد فيه الجدل حول جودة التكوين الطبي في الجزائر وملاءمته لواقع الممارسة الصحية، جاء الاجتماع التنسيقي الذي جمع، في 18 مارس 2026، بين كلية الطب بالجزائر والمركز الاستشفائي الجامعي لباب الوادي، ليعيد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن إعادة بناء التكوين الطبي على أسس أكثر مهنية وفعالية؟
اللقاء، الذي جمع مسؤولين أكاديميين وبيداغوجيين من الجانبين، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل اندرج ضمن مسار حوار مستمر يهدف إلى معالجة اختلالات بنيوية في مسار تكوين الطلبة، خاصة في مرحلته التطبيقية داخل المؤسسات الاستشفائية.
ومثّل كلية الطب كل من البروفيسور ف. بوعلي، عميد الكلية، والبروفيسور أ. عميمور، المكلفة بما بعد التدرج، والبروفيسور ح. ساعولة، المكلفة بالسنة السابعة، فيما مثّل مستشفى باب الوادي البروفيسور ن. لعرابة، مدير النشاطات الطبية وشبه الطبية.
وتركّزت النقاشات حول ثلاث نقاط محورية تعكس جوهر الإشكال القائم: تنظيم التربصات، جودة التكوين التطبيقي، وآليات المرافقة الأكاديمية والمهنية للطلبة. وهي محاور باتت تشكل الحلقة الأضعف في منظومة التكوين، في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه المصالح الاستشفائية، والتباين في مستوى التأطير من مصلحة إلى أخرى.
هذا الاجتماع يكتسي أهمية خاصة لأنه يعكس توجهاً نحو إعادة ضبط العلاقة بين الجامعة والمستشفى، وهي علاقة لطالما عانت من اختلالات تنظيمية أثرت بشكل مباشر على نوعية التكوين، وعلى جاهزية الأطباء الجدد لمواجهة تحديات الميدان.
كما يبرز هذا المسعى إدراكاً متنامياً بأن تحسين جودة التكوين الطبي لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات، ولا دون إشراك فعلي للأطقم الطبية في العملية البيداغوجية.
مريم عزون