زيت الزيتون أم الزبدة أم السمن؟ أيها الأنسب في رمضان؟

في المطبخ الرمضاني، تتجاور ثلاثة مصادر رئيسية للدهون: زيت الزيتون في السلطات والطواجن، الزبدة في المعجنات وبعض الأطباق، والسمن في الحلويات التقليدية والوصفات التراثية. وبين النكهة والعادة، يطرح السؤال نفسه: أيها الخيار الأنسب صحيًا خلال شهر تتكثف فيه الوجبات؟

أولًا، من حيث التركيبة الغذائية، يختلف كل نوع بشكل واضح.
زيت الزيتون غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون ترتبط في النمط الغذائي المتوسطي بصحة القلب عند استهلاكها باعتدال. كما يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، خاصة في النوع البكر الممتاز.
أما الزبدة والسمن فهما مصدران للدهون المشبعة بدرجة أعلى، وهي دهون يُنصح بعدم الإفراط في تناولها ضمن التوصيات الغذائية الحديثة، خصوصًا لمن لديهم عوامل خطر قلبية.

لكن المسألة لا تختزل في “جيد” و”سيئ”. فالسمن يتحمل درجات حرارة مرتفعة نسبيًا ويمنح بعض الأطباق التقليدية قوامًا ونكهة يصعب تعويضها. الزبدة تضيف طراوة للمعجنات، بينما زيت الزيتون مناسب أكثر للتتبيل والطهي الخفيف.

في رمضان، الإشكال لا يكمن غالبًا في نوع واحد من الدهون، بل في تراكمها داخل الوجبة نفسها. طاجين غني باللحم، يليه بوراك مقلي، ثم حلوى محضّرة بالسمن أو الزبدة… هنا تصبح الكمية الإجمالية هي المشكلة، حتى لو كان أحد المكونات “صحيًا” في الأصل.

من الناحية العملية، يمكن اعتماد مقاربة بسيطة:
• استخدام زيت الزيتون بكميات معتدلة لتتبيل السلطات أو إضافة لمسة نهائية على الأطباق.
• تقليل الزبدة في الوصفات قدر الإمكان دون المساس بالقوام الأساسي.
• حصر استعمال السمن في أطباق محددة وبكميات محسوبة، بدل اعتماده كأساس يومي.

جدير بالتذكير أن ملعقة واحدة من أي دهن – سواء كان زيت زيتون أو زبدة أو سمن – توفر تقريبًا نفس عدد السعرات الحرارية. الفرق يكمن في نوع الأحماض الدهنية، لا في كمية الطاقة.

رمضان ليس شهر إلغاء الموروث الغذائي، بل شهر إعادة ترتيبه. يمكن أن تبقى النكهة التقليدية حاضرة، لكن بوعي أكبر للكميات وتوزيعها داخل الوجبة.

في النهاية، السؤال الأدق ليس: أي دهن هو الأفضل؟
بل: كم نستخدم منه، وفي أي سياق؟

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment