تتغير أنماط الأكل في رمضان بشكل جذري: عدد الوجبات يقل، لكن كثافتها ترتفع. في هذا السياق، يصبح نوع الدهون وكميتها عاملًا حاسمًا في حماية صحة القلب، خاصة لدى من لديهم عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري.
القلب لا يتأثر بوجبة واحدة، بل بنمط متكرر. الإفراط في الدهون المشبعة، الموجودة بكثرة في بعض اللحوم الدسمة والزبدة والسمن، قد يساهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار عند استهلاكها بكميات كبيرة وعلى مدى طويل. في المقابل، الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية الجيدة قد تكون خيارًا أفضل عند استخدامها باعتدال.
رمضان فرصة لإعادة توزيع مصادر الدهون بدل مضاعفتها. إذا كان الطبق الرئيسي غنيًا باللحم، يمكن أن تكون السلطة خفيفة بتتبيل بسيط. وإذا وُجدت حلويات في نهاية الوجبة، فقد يكون من الحكمة تقليل المقليات في البداية.
طريقة الطهي تصنع فارقًا حقيقيًا. الطهي في الفرن، السلق، أو التحميص الخفيف تقلل الحاجة إلى كميات كبيرة من الزيت. كما أن تجنب إعادة استخدام الزيت في القلي يحافظ على جودته ويحد من تعرّض الجسم لمركبات غير مرغوبة.
الرسالة الأساسية ليست في التخويف من الدهون، بل في فهم دورها. الجسم يحتاج إليها، لكن بحدود واضحة. في رمضان، قد يكون الحفاظ على صحة القلب مرتبطًا بقرارات صغيرة يومية: ملعقة أقل، قلي أقل، وتوازن أكبر بين الخضر والبروتينات والنشويات.
الصيام يعلّم الانضباط. وربما يكون الانضباط الغذائي أحد أعمق معانيه الصحية.
فاطمة الزهراء عاشور