في وقت تتزايد فيه معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية عالمياً، تشير دراسة علمية حديثة إلى أن خفض كمية الملح في الأغذية المصنعة يمكن أن يشكل أحد أكثر التدخلات الصحية فعالية للوقاية من هذه الأمراض. الدراسة نُشرت في مجلة Hypertension وقيّمت التأثير المحتمل لسياسات خفض الصوديوم في الأغذية على صحة السكان وتكاليف الرعاية الصحية.
وتأتي هذه النتائج في سياق أزمة صحية عالمية، إذ تشير التقديرات إلى أن الاستهلاك المرتفع للصوديوم يرتبط بحوالي 3 ملايين وفاة سنوياً في العالم، معظمها بسبب ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية. كما توصي الهيئات الصحية الدولية بألا يتجاوز استهلاك الملح 5 غرامات يومياً، بينما يتجاوز المتوسط العالمي هذا الحد في كثير من البلدان.
اعتمد الباحثون في دراستهم على نماذج محاكاة صحية لتقدير تأثير خفض محتوى الملح في الأغذية المصنعة والوجبات الجاهزة، وهي المنتجات التي تمثل اليوم المصدر الرئيسي للصوديوم في الأنظمة الغذائية الحديثة.
وتشير النتائج إلى أن خفضاً متوسطاً في استهلاك الملح بنحو 15 إلى 20% يمكن أن يؤدي إلى تراجع ملحوظ في مستويات ضغط الدم لدى السكان، وهو ما يترجم على المدى الطويل إلى انخفاض كبير في معدلات النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتُظهر النماذج الوبائية أن حتى الانخفاضات الصغيرة في ضغط الدم على مستوى السكان يمكن أن تمنع عشرات الآلاف من أمراض القلب والسكتات الدماغية، إضافة إلى تحقيق مكاسب كبيرة في سنوات الحياة الصحية وتقليل الضغط المالي على أنظمة الرعاية الصحية.
ويؤكد الباحثون أن خفض الملح في المنتجات الغذائية يمثل استراتيجية فعالة لأنها لا تعتمد على تغيير سلوك المستهلكين فقط، بل على إعادة صياغة الأغذية نفسها من قبل الصناعات الغذائية، ما يسمح بتحقيق تأثير واسع النطاق على الصحة العامة.
ويعتبر خبراء الصحة العامة أن سياسات تقليل الصوديوم في الأغذية المصنعة تُعد من أكثر التدخلات الوقائية فعالية من حيث التكلفة لمكافحة الأمراض غير السارية، خاصة أمراض القلب التي لا تزال السبب الأول للوفاة عالمياً.
وتبرز هذه الدراسة مجدداً حقيقة بسيطة لكنها حاسمة في مجال الصحة العامة: تقليل الملح في الغذاء قد يكون خطوة صغيرة في المطبخ، لكنها خطوة كبيرة في الوقاية من أمراض القلب حول العالم.
مريم عزون