من البوراك إلى البطاطا المقلية وبعض الحلويات التقليدية، يحتل القلي مساحة واسعة في المطبخ الرمضاني. فالقوام المقرمش والنكهة الغنية يجعلان هذه الأطباق محببة، خصوصًا بعد يوم طويل من الصيام. لكن خلف هذا الإغراء، تكمن معادلة غذائية تحتاج إلى تدقيق.
عند قلي الطعام، يمتص جزءًا من الزيت المستخدم، ما يضاعف سعراته الحرارية مقارنة بالطهي بالبخار أو في الفرن. قطعة بطاطا مسلوقة تختلف جذريًا عن أخرى مقلية من حيث محتوى الدهون والطاقة، حتى لو كان حجمها متشابهًا.
الأمر لا يتعلق بالسعرات فقط. تعريض الزيت لدرجات حرارة مرتفعة، خاصة عند إعادة استخدامه مرات متعددة، قد يؤدي إلى تغيّر في تركيبه. بعض الخبراء يحذرون من أن هذه التغيّرات قد تقلل من جودة الزيت الغذائية، خصوصًا إذا لم يتم التحكم في الحرارة.
في سياق رمضان، حيث تتركز الوجبات في فترة زمنية قصيرة، قد يؤدي الإفراط في المقليات إلى شعور سريع بالامتلاء يليه خمول، ما يؤثر على النشاط الليلي أو حتى على جودة النوم.
الحل ليس في إلغاء المقليات تمامًا، بل في إعادة ترتيب أولوياتها. يمكن تحضير بعض الأطباق في الفرن بدل القلي العميق، أو الاكتفاء بحصة صغيرة ترافق وجبة غنية بالخضر. كما يُنصح بعدم إعادة استخدام الزيت مرات متكررة، وتجنّب تركه حتى يصل إلى مرحلة الدخان.
ثقافة القلي في رمضان جزء من الذاكرة الجماعية، لكنها ليست قدرًا ثابتًا. التعديل التدريجي في طرق الطهي قد يحافظ على النكهة ويخفف العبء عن الجسم في آن واحد.
في النهاية، يبقى السؤال بسيطًا: هل نبحث عن لحظة قرمشة عابرة، أم عن راحة تستمر لساعات؟ الجواب قد يبدأ من طريقة دخول الزيت إلى المقلاة.
فاطمة الزهراء عاشور