مع تزايد الإقبال على ختان الأطفال خلال شهر رمضان، يطرح كثير من الأولياء سؤالاً أساسياً: متى يكون ختان الطفل أكثر أماناً من الناحية الطبية؟ وهل يفضل إجراء العملية في سن مبكرة أم بعد أن يكبر الطفل؟
يؤكد أطباء الأطفال وجراحو المسالك البولية أن الختان، رغم كونه إجراءً جراحياً بسيطاً نسبياً، يبقى عملية طبية يجب أن تُجرى وفق معايير علمية واضحة، وأن اختيار العمر المناسب يمثل عاملاً مهماً في تقليل المضاعفات وتسريع عملية التعافي.
ويرى العديد من المختصين أن الفترة الأولى من حياة الطفل تعد من أكثر المراحل ملاءمة لإجراء الختان، خاصة خلال الأشهر الأولى، حيث يكون التئام الجروح أسرع ويكون خطر النزيف أو الالتهابات أقل مقارنة بالأطفال الأكبر سناً. كما أن العملية في هذه المرحلة غالباً ما تتم تحت تخدير موضعي وتستغرق وقتاً قصيراً.
في المقابل، يختار بعض الأولياء تأجيل الختان إلى سن أكبر، أحياناً بدافع التقاليد الاجتماعية التي تحوّل العملية إلى احتفال عائلي، خصوصاً خلال شهر رمضان. وفي هذه الحالات يشير الأطباء إلى أن العملية تظل آمنة إذا أُجريت في مؤسسة صحية وعلى يد طبيب مختص، مع اعتماد التخدير المناسب ومراقبة الطفل بعد العملية.
ويحذر الأطباء من تأخير الختان في بعض الحالات المرضية التي قد تستدعي تدخلاً مبكراً، مثل ضيق القلفة أو الالتهابات المتكررة. فهذه الحالات قد تسبب للطفل آلاماً أو مشاكل صحية إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
كما يشدد المختصون على ضرورة إجراء فحص طبي قبل العملية للتأكد من أن الطفل لا يعاني من اضطرابات في تخثر الدم أو أمراض قد تزيد من خطر المضاعفات. ويُعد هذا الفحص خطوة أساسية لضمان إجراء الختان في ظروف آمنة.
وفي جميع الحالات، يؤكد الأطباء أن العامل الأهم ليس فقط عمر الطفل، بل أيضاً مكان إجراء العملية والخبرة الطبية لمن يقوم بها. فالختان الذي يتم في إطار طبي محترف وتحت شروط التعقيم والمتابعة يبقى إجراءً آمناً في معظم الحالات.
ومع استمرار هذه العادة الاجتماعية في العديد من البلدان، يدعو المختصون الأولياء إلى الجمع بين احترام التقاليد والحرص على سلامة الطفل، حتى تبقى هذه المناسبة خطوة صحية آمنة في حياة الصغار، لا تجربة طبية محفوفة بالمخاطر.
فاطمة الزهراء عاشور