أمراض الفم المناعية في رمضان: الحزاز الفموي بين الاستقرار والانتكاس

يُعدّ الحزاز الفموي (Oral Lichen Planus) من الأمراض الالتهابية المزمنة ذات الخلفية المناعية، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا الغشاء المخاطي الفموي مسببًا آفات بيضاء شبكية أو تقرحات مؤلمة في بعض الحالات. المرض غير معدٍ، لكنه يتسم بطابع مزمن يتخلله فترات هدوء وانتكاس.

من الناحية العلمية، لا توجد أدلة تشير إلى أن الصيام بحد ذاته يُسبب ظهور الحزاز الفموي. غير أن طبيعة المرض المناعية تجعله حساسًا للعوامل المحفزة، مثل التوتر النفسي، اضطراب النوم، وبعض التغيرات الهرمونية أو الاستقلابية. خلال رمضان، قد يؤدي تغير الإيقاع اليومي والسهر الطويل إلى إجهاد بيولوجي خفيف لدى بعض المرضى، وهو ما قد يساهم في تحفيز الأعراض لدى الحالات غير المستقرة.

الجفاف الفموي النسبي خلال ساعات الصيام قد يزيد من الإحساس بالحرقان أو الألم في الحالات التقرحية، لكنه لا يُعدّ سببًا مباشرًا للمرض. العامل الحاسم يبقى في درجة السيطرة على الالتهاب قبل رمضان، ومدى التزام المريض بالعلاج الموضعي، الذي غالبًا ما يعتمد على الكورتيكوستيرويدات الموضعية لتخفيف الاستجابة المناعية.

المرضى الذين يعانون من شكل مستقر وغير مؤلم يمكنهم الصيام عادة دون مضاعفات، مع الحرص على ترطيب جيد بعد الإفطار وتجنب الأطعمة الحارة أو الحمضية. أما الحالات التقرحية المؤلمة أو الممتدة، فقد تحتاج إلى تقييم طبي مسبق، لأن الألم الشديد أو صعوبة الأكل قد يؤديان إلى سوء تغذية أو اضطراب عام.

الخلاصة أن الحزاز الفموي لا يتعارض مبدئيًا مع الصيام، لكن استقرار المرض والمتابعة المنتظمة يبقيان الشرط الأساسي لتجنب الانتكاس خلال هذا الشهر.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment