التمر في رمضان: طاقة سريعة… ولكن بميزان

يصعب تخيّل لحظة الإفطار في الجزائر دون تمر. حضوره يتجاوز كونه فاكهة موسمية إلى رمز ثقافي وديني راسخ. لكن بعيدًا عن الرمزية، ماذا يمثل التمر غذائيًا في سياق الصيام الطويل؟

من الناحية الفسيولوجية، يكون الجسم عند أذان المغرب في حالة انخفاض لمستوى السكر في الدم بعد ساعات من الامتناع عن الأكل. التمر يحتوي على سكريات طبيعية سريعة الامتصاص مثل الغلوكوز والفركتوز، ما يوفّر دفعة طاقية فورية تساعد على استعادة النشاط تدريجيًا. لهذا السبب يُعد خيارًا منطقيًا لبدء الإفطار، خاصة إذا تم تناوله مع الماء.

إلى جانب السكريات، يحتوي التمر على ألياف غذائية تساهم في تحسين حركة الأمعاء. ورغم أن كميتها ليست مرتفعة جدًا مقارنة ببعض الخضر، إلا أنها تساعد في تقليل الإمساك المرتبط بتغيّر نمط الأكل في رمضان.

كما يوفّر التمر معادن مثل البوتاسيوم، الضروري لوظائف العضلات وتنظيم توازن السوائل، إضافة إلى كميات معتدلة من المغنيسيوم. غير أن هذه العناصر تبقى جزءًا من منظومة غذائية أوسع، ولا يمكن الاعتماد على التمر وحده لتغطية الاحتياجات اليومية.

النقطة التي يختلف حولها كثيرون تتعلق بالكمية. فالتمر، رغم فوائده، يبقى مصدرًا مركزًا للسكريات. تناول خمس أو ست تمرات دفعة واحدة قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو السكري. لذلك، تميل التوصيات الغذائية الحديثة إلى الاعتدال: تمرتان أو ثلاث تكفي كبداية، يليها تدرّج في الوجبة.

الرهان ليس في إلغاء العادة، بل في إعادة ضبطها. فالتمر في حد ذاته ليس المشكلة، بل تراكم السكريات في بقية الوجبة هو ما يخلّ بالتوازن.

في المحصلة، يبقى التمر خيارًا ذكيًا عند استهلاكه بوعي: بداية هادئة للإفطار، لا مدخلًا لإفراط غير محسوب.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment