تُعدّ زراعة الأسنان إجراءً جراحيًا يعتمد على إدماج الغرسة المعدنية داخل العظم فيما يُعرف بعملية “الالتحام العظمي”، وهي عملية بيولوجية دقيقة تتطلب استقرارًا موضعيًا وتوازنًا التهابيًا طبيعيًا. في رمضان، يطرح المرضى سؤالًا متكررًا: هل يؤثر الصيام على نجاح الزراعة أو على مرحلة الالتئام؟
من الناحية العلمية، لا توجد أدلة تشير إلى أن الصيام بحد ذاته يعيق الالتحام العظمي لدى الأشخاص الأصحاء. غير أن مرحلة ما بعد الجراحة تتطلب عادة تناول مضادات حيوية أو مسكنات بجرعات منتظمة خلال الأيام الأولى، إضافة إلى الحفاظ على ترطيب جيد لتقليل الجفاف الفموي. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: انتظام العلاج والوقاية من المضاعفات أهم من الالتزام الزمني بالصيام.
الجفاف النسبي خلال ساعات النهار قد يزيد من الإحساس بعدم الارتياح، لكنه لا يُعدّ عامل فشل مباشر للزراعة. العامل الأكثر تأثيرًا يبقى في وجود أمراض مرافقة، مثل السكري غير المتحكم فيه أو التدخين، إذ تشير الدراسات إلى أن هذه العوامل ترتبط بارتفاع معدلات فشل الزرعات أكثر من أي تغيير عابر في نمط التغذية.
التوصية الإكلينيكية تميل إلى تأجيل الإجراءات الجراحية غير المستعجلة إلى ما بعد رمضان إذا كان المريض يفضل الصيام الكامل دون تعقيد دوائي. أما في الحالات الضرورية، فيجب وضع خطة علاجية واضحة تسمح بانتظام الأدوية وضمان المراقبة الطبية. فالالتئام البيولوجي لا يحتمل التهاون، وأولوية الاستقرار الجراحي تظل فوق أي اعتبار آخر.
مالك سعدو