الدهون في رمضان: بين ضرورة غذائية ومصدر إفراط صامت

ترتبط مائدة رمضان في كثير من البيوت بالأطباق الغنية والمقلية والطواجن المشبعة بالصلصات. وفي قلب هذا المشهد تقف الدهون، التي غالبًا ما تُتهم بأنها السبب الأول في ثقل الهضم وزيادة الوزن خلال الشهر الفضيل. لكن الصورة ليست بهذه البساطة.

الدهون عنصر غذائي أساسي يحتاجه الجسم. فهي تدخل في تركيب الخلايا، وتساعد على امتصاص فيتامينات مهمة مثل A وD وE وK، كما توفر طاقة مركزة. المشكلة لا تكمن في وجودها، بل في الكمية وطريقة الاستخدام.

بعد ساعات طويلة من الصيام، تكون المعدة في حالة راحة نسبية. إدخال كميات كبيرة من الدهون دفعة واحدة قد يؤدي إلى بطء في إفراغ المعدة وشعور بالانتفاخ أو الحموضة. لهذا يوصي اختصاصيو التغذية بالتدرج في الإفطار، وترك الأطباق الثقيلة إلى ما بعد وجبة خفيفة أولى.

كما أن نوع الدهون يحدث فرقًا. الدهون غير المشبعة الموجودة في بعض الزيوت النباتية تختلف في تأثيرها عن الدهون المشبعة الموجودة بكثرة في بعض المنتجات الحيوانية. إدراك هذا الفرق يساعد على بناء مائدة أكثر توازنًا دون إلغاء الطابع التقليدي للأطباق.

في رمضان، لا يتعلق الأمر بإلغاء الدهون، بل بإعادة توزيعها داخل الوجبة. ملعقة زيت محسوبة في طبق خضر قد تكون كافية، بدل الاعتماد على القلي العميق الذي يضاعف الكمية دون أن نشعر.

الدهون ليست عدوًا، لكنها ليست تفصيلًا صغيرًا أيضًا. في شهر يقوم على الانضباط، يبقى الاعتدال هو القاعدة الذهبية.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment