يُعدّ مرض الزرق (الغلوكوما) من أخطر أمراض العيون التي تهدد البصر في العالم، إذ يمكن أن يقود إلى العمى بشكل تدريجي ودائم إذا لم يتم اكتشافه في الوقت المناسب. خطورته لا تكمن فقط في مضاعفاته، بل في طبيعته الصامتة أيضاً، حيث يتطور في كثير من الأحيان دون أعراض واضحة، ما يجعل العديد من المرضى يكتشفونه في مراحل متقدمة. وفي حديث لموقع Esseha، يوضح طبيب العيون الدكتور عبد القادر مسعدي أن التشخيص المبكر يظل السلاح الأهم لتجنب فقدان البصر.
ويشرح المختص أن الزرق هو اعتلال يصيب العصب البصري نتيجة تلف تدريجي في الألياف العصبية التي تنقل الصورة من العين إلى الدماغ. وغالباً ما يرتبط هذا التلف بارتفاع ضغط العين، وهو ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تضيق المجال البصري ثم فقدانه تدريجياً. وتكمن المشكلة في أن هذا التدهور يحدث ببطء ومن دون أن يشعر به المريض في البداية، لذلك يُوصف الزرق في الأوساط الطبية بـ«اللص الصامت للبصر».
ويؤكد الدكتور مسعدي أن عدة عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بهذا المرض، من بينها التقدم في السن، ووجود تاريخ عائلي للزرق، وقصر النظر الشديد، إضافة إلى بعض الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. كما يمكن أن تلعب بعض الاضطرابات الوعائية أو توقف التنفس أثناء النوم دوراً في زيادة خطر الإصابة.
ويُعد الزرق مفتوح الزاوية الشكل الأكثر شيوعاً من المرض، حيث يتطور ببطء شديد وقد يظل لسنوات من دون أعراض واضحة. أما الزرق مغلق الزاوية، فهو أقل انتشاراً لكنه قد يظهر بشكل مفاجئ مصحوباً بآلام حادة في العين واضطراب شديد في الرؤية، ما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
وفيما يتعلق بالعلاج، يشير طبيب العيون إلى أن الهدف الرئيسي هو خفض ضغط العين لحماية العصب البصري من المزيد من التلف. ويتم ذلك من خلال عدة خيارات علاجية تشمل القطرات العينية، أو العلاج بالليزر، أو التدخل الجراحي في الحالات المتقدمة. غير أن هذه العلاجات لا تعيد البصر المفقود، بل تهدف أساساً إلى وقف تطور المرض والحفاظ على ما تبقى من القدرة البصرية.
ورغم التقدم الذي شهده طب العيون في السنوات الأخيرة، يبقى التحدي الأكبر هو تشخيص المرض في مراحله المبكرة. لذلك يشدد المختصون على ضرورة إجراء فحوصات دورية للعين، خاصة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين أو لديهم عوامل خطر معروفة.
ويخلص الدكتور مسعدي إلى أن الوقاية تبدأ بالوعي الصحي، فالكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يمكن أن يجنبا آلاف المرضى فقدان البصر، ويمنحانهم فرصة الحفاظ على نعمة الرؤية قبل أن يسلبها هذا المرض الصامت.
مريم عزون