في وجبة السحور، حيث يبحث كثيرون عن خيار سريع وخفيف قبل أذان الفجر، تتصدر الأجبان القابلة للدهن المشهد. سهلة الاستعمال، لا تحتاج إلى تحضير، وتمنح إحساسًا سريعًا بالاكتفاء. لكن خلف هذا “الحل العملي” تختبئ تفاصيل غذائية تستحق الانتباه.
الأجبان الطرية أو القابلة للدهن توفر كمية جيدة من البروتين، وهو عنصر مهم في السحور لأنه يبطئ الهضم ويساعد على إطالة الشعور بالشبع خلال ساعات الصيام. غير أن هذه المنتجات الصناعية غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من الملح، يُستخدم لتحسين النكهة وضمان الحفظ.
ارتفاع الصوديوم في وجبة ما قبل الصيام قد يزيد الإحساس بالعطش خلال النهار، خصوصًا في الأيام الحارة. فالجسم يحتاج إلى توازن دقيق بين السوائل والأملاح، وأي فائض في الملح يدفع إلى استهلاك الماء لاحقًا لتعويضه — وهو ما لا يكون ممكنًا أثناء الصيام.
إلى جانب الملح، تحتوي بعض الأنواع على دهون مشبعة بنسب متفاوتة، تبعًا لطبيعة التصنيع. ورغم أن الكمية في الحصة الواحدة قد لا تبدو كبيرة، فإن تكرارها يوميًا طوال شهر كامل يجعل الأثر تراكميًا، خاصة لدى من يعانون ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات استقلابية.
لا يعني ذلك إقصاء الأجبان من السحور، بل قراءة الملصق الغذائي بعناية. اختيار أنواع أقل في الصوديوم، أو موازنتها بخضار طازجة غنية بالماء مثل الخيار والخس، قد يخفف أثر العطش. كما يمكن التنويع بإدخال مصادر بروتين طبيعية أقل ملوحة، مثل البيض أو اللبن الطبيعي.
السحور وجبة استراتيجية في رمضان. وما يبدو خيارًا سريعًا ومريحًا قد يحتاج أحيانًا إلى تعديل بسيط ليصبح أكثر توازنًا. بين العملية والصحة، الفرق غالبًا في التفاصيل الصغيرة.
فاطمة الزهراء عاشور