مع اقتراب شهر رمضان، يطرح مرضى القلب سؤالًا مشروعًا حول مدى أمان الصيام. ووفق المبادئ العامة لإدارة الأمراض المزمنة التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية، فإن استقرار الحالة المرضية والالتزام العلاجي عاملان أساسيان في تقليل المضاعفات، خاصة لدى المصابين بأمراض القلب والشرايين.
من الناحية الطبية، لا يُعتبر الصيام ممنوعًا على جميع مرضى القلب بشكل مطلق، غير أن القرار يجب أن يُبنى على تقييم فردي دقيق. المرضى الذين يعانون من قصور قلب غير مستقر، أو ذبحة صدرية حديثة، أو مضاعفات قلبية متقدمة، يُصنّفون عادة ضمن الفئات عالية الخطورة، ويُنصحون بتأجيل الصيام إلى حين استقرار حالتهم.
ويحذر مختصون في أمراض القلب من أن الامتناع الطويل عن السوائل قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى الجفاف واضطراب توازن الأملاح، وهو ما قد يؤثر على ضغط الدم أو انتظام ضربات القلب، خصوصًا لدى كبار السن أو المرضى الذين يتناولون مدرات البول.
في المقابل، المرضى الذين يتمتعون باستقرار سريري، وضغط دم مضبوط، ووظيفة قلبية جيدة نسبيًا، قد يكون الصيام ممكنًا لديهم بعد مراجعة الطبيب وضبط مواعيد العلاج بما يتلاءم مع أوقات الإفطار والسحور.
كما يؤكد الأطباء أن الإفراط في تناول الأطعمة المالحة والدسمة خلال الإفطار قد يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على القلب، وهو ما يستدعي اعتدالًا غذائيًا ومراقبة ذاتية منتظمة.
الخلاصة الطبية واضحة: الصيام في أمراض القلب ليس قرارًا جماعيًا، بل تقييمًا فرديًا يستند إلى درجة استقرار المرض، نوع العلاج، وعوامل الخطورة المرافقة. والاستشارة الطبية المسبقة تبقى خطوة أساسية لضمان السلامة.
مالك سعدو