شرعت الجزائر، هذا الإثنين 2 فيفري 2026، في إعداد مخطط وطني استراتيجي جديد للصحة في الوسط المهني للفترة 2026–2030، في خطوة تهدف إلى إعادة تموضع هذا الملف ضمن أولويات السياسات العمومية، باعتباره عنصرًا حاسمًا في حماية العمال وضمان استدامة الأداء الاقتصادي.
وأُطلق هذا المسار خلال ملتقى–ورشاتي وطني احتضنه فندق AZ بزرالدة، بمشاركة خبراء في طب العمل، وممثلين عن القطاعات الحكومية، إلى جانب منظمات دولية على رأسها منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية، ما يعكس البعد التقني والمؤسساتي الذي تسعى السلطات إلى إضفائه على هذه الاستراتيجية.
ويراهن القائمون على القطاع الصحي على تجاوز المقاربة التقليدية التي تحصر الصحة المهنية في الوقاية من الحوادث فقط، نحو رؤية أكثر شمولًا تدمج الوقاية من الأمراض المزمنة، وحماية الصحة النفسية، والحد من التعرض للمخاطر الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية في أماكن العمل، خاصة في القطاعات الصناعية عالية الخطورة.
ويُعد تعزيز دور طب العمل أحد المحاور المركزية لهذا المخطط، لا سيما في ما يتعلق بالكشف المبكر عن المخاطر المهنية، والمتابعة الطبية المنتظمة للعمال المعرّضين، والوقاية من السرطانات المهنية، إضافة إلى تحسين شروط السلامة داخل فضاءات الإنتاج.
كما يطرح الملتقى مسألة تنظيم التعرض للمواد السامة كأولوية صحية وتنظيمية، في ظل ما تسببه من آثار خطيرة على صحة العمال على المدى الطويل، وهو ما يستدعي تحديث المعايير الوطنية، وتعزيز أنظمة المراقبة الصحية والبيئية، وتكثيف التنسيق بين قطاعات الصحة والعمل والبيئة والطاقة والصناعة.
ويمثل هذا المسار، بحسب المتدخلين، مدخلًا لبناء سياسة وطنية متكاملة للصحة المهنية، تقوم على تحسين نظم المعلومات، وتحيين الأطر القانونية، وتعزيز الحوكمة، مع تحديد إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على المديين القصير والمتوسط.
من جهتها، اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن انخراط الجزائر في إعداد مخطط استراتيجي للفترة 2026–2030 يعكس التزامًا واضحًا بحماية صحة العمال، مؤكدة أن الاستثمار في الوقاية الصحية ينعكس مباشرة على تقليص الغيابات، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ومن المنتظر أن تُتوَّج أشغال هذا الملتقى بتوصيات عملية تشكل الإطار المرجعي للمخطط الوطني القادم، في أفق إرساء سياسة وقائية مستدامة تواكب التحولات المتسارعة لعالم العمل، وتضع صحة العامل في صلب معادلة التنمية.
مالك سعدو