أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج المستوطنات البشرية للأمم المتحدة (UN-Habitat) دليلًا عالميًا جديدًا يهدف إلى تعزيز تصميم وإنشاء أماكن عامة آمنة، شاملة وملائمة للأطفال في المدن حول العالم. ويأتي هذا الدليل في وقت تتراجع فيه المساحات المفتوحة المتاحة للأطفال للعب والتحرك، مع تزايد التوسع الحضري وضغوط النمو السكاني في المناطق الحضرية.
ويؤكد الدليل، الذي صدر في 21 جانفي 2026، على أن الأماكن العامة آمنة وشاملة هي عنصر أساسي لصحة الأطفال وتنميتهم ورفاههم، كما أن ضمان الوصول إليها حق من حقوق الطفل. ويوفر الدليل إرشادات عملية مبنية على الأدلة العلمية ومشاورات مع خبراء وأطفال من مختلف المدن، لمساعدة الحكومات ومخططي المدن والشركاء في تحسين تصميم الشوارع والحدائق والمساحات العامة بما يخدم احتياجات الأطفال والمجتمعات عموماً.
ويشير الدليل إلى أن نسبة السكان الذين يعيشون بالقرب من مساحة عامة مفتوحة لا تتجاوز 44% على مستوى العالم، وتنخفض النسبة إلى 30% في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يعكس التفاوت الكبير في فرص وصول الأطفال إلى فضاءات آمنة للعب والتعلم. ويواجه الأطفال في العديد من المدن مخاطر مثل التلوث المروري والازدحام والتلوث البيئي، مما يقيد حرية تنقلهم ونشاطهم البدني. في المقابل، تسهم الأماكن المصممة بشكل جيد في تمكين الأطفال من التحرك واللعب والتفاعل مع الطبيعة بسلام وأمان.
ويقدم الدليل إطارًا عمليًا يرتكز على ستة مبادئ أساسية هي: السلامة، اللعب، الوصول، صحة الطفل، العدالة، والاستدامة. وتسعى هذه المبادئ إلى توجيه التخطيط الحضري لضمان تصميم أماكن عامة تتيح للأطفال فرصة اللعب والتحرك بأمان، وتسهّل الوصول إليها في جميع الأحياء، وتراعي المعايير الصحية والبيئية، وتحقق شمولية وعدالة في الاستخدام دون تمييز على أساس الجنس أو العمر أو القدرة الجسدية.
كما يشدّد الدليل على أهمية دمج تطوير هذه الأماكن ضمن السياسات الكبرى للتنمية الحضرية والتخطيط المناخي، مع العمل على تحسين البنية التحتية الخضراء والمائية، وتعزيز المساحات المجتمعية في المناطق الحضرية المكتظة. ويفتح هذا العمل الباب أمام فرص جديدة للحكومات والمدن لخلق بيئات حضرية أكثر صحة وشمولًا، تدعم نمو الأطفال وتساهم في تحسين جودة الحياة لجميع السكان، مع احترام حقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
يمثل هذا الدليل مرجعًا مهمًا لمن يسعى إلى جعل المدن أكثر أمانًا وشمولًا، حيث تكون الأماكن العامة ليست مجرد فراغات بين المباني، بل فضاءات حقيقية تدعم صحة الأطفال وتنميتهم وتفاعلهم الاجتماعي.
فاطمة الزهراء عاشور