منظمة الصحة العالمية تُحدّث إرشاداتها السريرية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية وتدعو إلى علاج أبسط وأكثر شمولًا

أعلنت منظمة الصحة العالمية، في 7 جانفي 2026، عن إصدار توصيات محدثة تتعلق بالإدارة السريرية لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية، وتعزيز فعالية العلاج، وتقليص الوفيات المرتبطة بالمرض، خاصة في البلدان ذات الموارد المحدودة. وتأتي هذه التوصيات استجابة للتطورات العلمية المتسارعة وللتجارب الميدانية التي أبرزت الحاجة إلى نماذج علاجية أكثر مرونة وملاءمة لواقع المرضى والأنظمة الصحية.

وأكدت المنظمة أن العلاجات القائمة على دواء دولوتيغرافير ما تزال تمثل الخيار العلاجي المفضل لبدء العلاج والمتابعة طويلة الأمد، لما أثبتته من فعالية عالية وسلامة جيدة وسهولة في الاستخدام. كما أوصت بتحديث بروتوكولات العلاج لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للأنظمة السابقة، من خلال اعتماد تركيبات علاجية أكثر نجاعة، مع إمكانية إعادة إدماج بعض الأدوية المعروفة ضمن خطوط علاج لاحقة، بما يحقق توازنًا بين الفعالية الطبية والاعتبارات البرامجية والاقتصادية.

وشددت التوصيات الجديدة على أهمية توسيع استخدام العلاجات طويلة المفعول القابلة للحقن، خاصة لفائدة البالغين والمراهقين الذين يواجهون صعوبات في الالتزام بالعلاج اليومي عن طريق الفم، معتبرة أن هذا الخيار يشكل تقدمًا نوعيًا في تحسين الالتزام العلاجي ونوعية حياة المرضى. كما دعمت المنظمة اعتماد أنظمة علاجية مبسطة مكوّنة من دوائين في حالات محددة ومستقرة سريريًا.

وفيما يخص الوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل، جدّدت منظمة الصحة العالمية تأكيدها على أن القضاء على هذا النمط من العدوى يظل هدفًا ممكنًا، رغم استمرار تسجيل حالات جديدة، لا سيما خلال فترة الرضاعة الطبيعية. ودعت إلى مقاربة صحية تتمحور حول الأم والطفل، تقوم على العلاج الفعّال للأمهات المصابات، مع تشجيع الرضاعة الطبيعية الآمنة تحت التغطية العلاجية، وتوفير الوقاية الدوائية المناسبة للرضّع المعرضين للخطر.

كما أولت التوصيات اهتمامًا خاصًا بالوقاية من مرض السل، الذي لا يزال أحد الأسباب الرئيسية للوفاة لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. وفي هذا السياق، أوصت المنظمة باعتماد علاج وقائي قصير المدى يجمع بين الإيزونيازيد والريفابنتين، باعتباره خيارًا فعالًا يساهم في تقليص معدلات الإصابة والوفيات، ويعزز تكامل خدمات مكافحة الإيدز والسل.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذه التحديثات تهدف إلى دعم الدول في تحسين برامجها الوطنية لمكافحة الإيدز، من خلال تبسيط العلاج، وتوسيع نطاق الوقاية، وضمان وصول عادل ومستدام إلى أحدث الخيارات العلاجية. كما شددت على أن اعتماد هذه الإرشادات من شأنه أن يعزز فرص تحقيق الأهداف العالمية الرامية إلى إنهاء الإيدز كتهديد للصحة العمومية، وإنقاذ ملايين الأرواح في مختلف أنحاء العالم.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment