أظهرت الدراسات الحديثة أن صحة الأمعاء لا تؤثر فقط على الهضم، بل تلعب دورًا مباشرًا في تنظيم المزاج ومستويات القلق النفسي. يُعرف الميكروبيوم المعوي بأنه المجتمع البكتيري المتنوع الذي يعيش في الأمعاء، وهو يتفاعل باستمرار مع الجهاز العصبي ويؤثر على الدماغ من خلال ما يسمى بمحور الأمعاء-الدماغ.
البكتيريا النافعة في الأمعاء تساعد على إنتاج ناقلات عصبية مهمة مثل السيروتونين وGABA، التي تسهم في تهدئة التوتر النفسي وتحسين المزاج. بالمقابل، الخلل في توازن الميكروبيوم، الناتج عن سوء التغذية أو الالتهابات، يمكن أن يزيد من إفراز مواد التهابية تؤثر سلبًا على الدماغ، مما يعزز القلق والاكتئاب.
تشير الأبحاث إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف، الخضروات، الفواكه، البقوليات، والمخمّرات الطبيعية مثل الزبادي والكيمتشي يمكن أن يدعم صحة الميكروبيوم ويعزز إنتاج الناقلات العصبية المهدئة. كما أن الحد من الأطعمة المعالجة والمقلية والسكريات الزائدة يساهم في تقليل الالتهابات المعوية وتحسين التوازن النفسي.
لذلك، يمكن اعتبار الاهتمام بصحة الأمعاء جزءًا أساسيًا من استراتيجية شاملة لإدارة القلق النفسي، حيث أن الميكروبيوم الصحي يعزز التواصل بين الأمعاء والدماغ، ويساعد على تقليل التوتر وتحسين القدرة على التعامل مع الضغوط اليومية.
فاطمة الزهراء عاشور