في صمت نسبي، حقق الأطباء الجزائريون خلال السنوات الأخيرة نجاحات معتبرة في مجال زرع الأعضاء، خاصة زرع الكلى. هذه النجاحات تثبت أن الكفاءة الطبية موجودة، وأن المدرسة الطبية الجزائرية قادرة على إنجاز تدخلات معقدة بمستوى تقني محترم.
غير أن هذه الإنجازات ظلت محاصرة بإشكالية مزمنة: فراغ قانوني وتنظيمي يحد من توسع هذا النشاط. فزرع الأعضاء لا يقوم فقط على المهارة الطبية، بل على منظومة تشريعية واضحة، وثقافة تبرع، وثقة مجتمعية في المؤسسات.
النتيجة أن الجزائر تمتلك القدرة التقنية، لكنها لا تمتلك بعد الإطار المؤسسي الذي يسمح بتحويل زرع الأعضاء إلى سياسة صحية وطنية شاملة. ما يتحقق اليوم هو إنجازات فردية ومؤسساتية محدودة، لا منظومة مستدامة.
ورغم ذلك، فإن استمرار هذه النجاحات، في ظل القيود، يكشف عن طاقة كامنة كبيرة. طاقة يمكن أن تُحدث تحولًا جذريًا إذا ما رُفعت عنها العراقيل القانونية والنفسية التي لا تزال تكبل هذا الملف الحساس.
مريم عزون