الجزائر تطلق فوج عمل وطني لإنشاء مركز متكامل لبحث الفيروسات ومصنع لإنتاج اللقاحات

في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ السيادة الصحية وتعزيز القدرات الوطنية في البحث العلمي والتصنيع الصيدلاني، أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، رفقة وزير الصناعة الصيدلانية، الدكتور وسيم قويدري، صباح الاثنين 29 ديسمبر 2025، على تنصيب فوج عمل وطني متعدّد القطاعات والتخصصات، يُعهد إليه بمتابعة مشروع استراتيجي يتمثل في إنشاء مركز متكامل لبحث الفيروسات إلى جانب مصنع وطني لإنتاج اللقاحات.

ويأتي هذا القرار تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، وتطبيقًا لتوصيات الوزير الأول، وبناءً على مخرجات الاجتماع الوزاري المشترك المنعقد يوم 18 أكتوبر 2025، في سياق وطني يولي أهمية متزايدة لتعزيز الأمن الصحي والاستعداد المسبق لمواجهة التحديات الوبائية المحتملة.

ويتكوّن فوج العمل من 22 عضوًا من الخبراء والممثلين عن عدة قطاعات حيوية، من بينها الدفاع الوطني، الصحة، الصناعة الصيدلانية، الصناعة، التعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى الوكالة الوطنية للأمن الصحي. ويعكس هذا التشكيل المتعدد إرادة واضحة لاعتماد مقاربة تكاملية تجمع بين البعد العلمي، الصناعي، والأمني، لضمان نجاعة المشروع واستدامته.

ويهدف المشروع إلى بناء منظومة وطنية متقدمة في مجالات البحث والتطوير والإنتاج، بما يسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللقاحات، وضمان استمرارية الموارد الصحية، إلى جانب تعزيز جاهزية الجزائر للتعامل مع الأزمات الصحية المستقبلية. كما يندرج ضمن رؤية أشمل ترمي إلى ترقية موقع الجزائر على الخارطة العلمية والصحية إقليميًا ودوليًا.

وخلال كلمته بالمناسبة، شدّد وزير الصحة على أن فوج العمل يتحمل مسؤولية وطنية جسيمة، تتطلب أعلى درجات الاحترافية والدقة والالتزام بالمعايير العلمية الدولية. وأوضح أن دور الفوج لا يقتصر على المتابعة التقنية للمشروع، بل يمتد إلى صياغة استراتيجية علمية متكاملة، تقوم على تقييم دقيق للموارد المتاحة وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات، بما ينسجم مع السياسة الصحية والصيدلانية الوطنية.

وأكد الوزير أن نجاح هذا المسعى سيكون مقياسًا حقيقيًا لقدرة القطاعات المختلفة على العمل المشترك، وفرصة لتحويل التحديات الصحية إلى رافعة للتقدم العلمي والتصنيع المستدام، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويدعم الأمن الصحي للبلاد. كما دعا أعضاء فوج العمل إلى التحلي بروح الفريق وتحمل المسؤولية الوطنية من أجل تجسيد هذا المشروع وتحويله إلى مرجع وطني ودولي في مجال البحث الفيروسي وإنتاج اللقاحات.

من جهته، اعتبر وزير الصناعة الصيدلانية أن المشروع يشكل ركيزة استراتيجية لتعزيز النظام الصحي الوطني واستباق المخاطر الوبائية، مؤكدًا أنه يفتح آفاقًا واسعة لتطوير خبرة وطنية عالية المستوى في مجال الصناعات الحيوية. وأبرز أن توحيد الجهود وتعبئة الكفاءات العلمية والتقنية والمؤسساتية من شأنه أن يسمح بإنشاء بنية تحتية حديثة وآمنة، موجهة لخدمة المواطن ودعم السيادة الصحية.

وشدّد وزير الصناعة الصيدلانية على أن تجسيد هذه الطموحات يقتضي الالتزام الصارم بالآجال المحددة، واعتماد أعلى معايير الجودة والصرامة، لضمان انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى واقع ملموس، قادر على الاستجابة للتحديات الصحية الراهنة والمستقبلية.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment