بعد أكثر من أربعة عقود على ظهور فيروس نقص المناعة البشرية، ظلّ الإيدز واحدًا من أكثر الأوبئة تعقيدًا، ليس فقط طبيًا، بل اجتماعيًا وسياسيًا. ورغم التقدم الكبير في العلاج، بقيت الوقاية تحديًا رئيسيًا، خاصة بسبب صعوبة الالتزام بالعلاجات اليومية والوصم المرتبط بها.
في عام 2025، شهد هذا المسار تحولًا نوعيًا مع اعتماد دواء وقائي يُعطى عن طريق الحقن مرتين فقط في السنة، وأثبت فعالية عالية في منع الإصابة بالفيروس. هذا التطور لا يمثل تقدمًا تقنيًا فحسب، بل تغييرًا جذريًا في طريقة التفكير في الوقاية.
الدواء الجديد يخفف العبء اليومي عن الأفراد، ويمنح حماية طويلة الأمد، ما يجعله خيارًا واقعيًا للفئات الأكثر عرضة للإصابة. كما أنه يقلل من العوائق الاجتماعية والنفسية المرتبطة بتناول الأقراص اليومية، والتي شكلت لسنوات حاجزًا أمام انتشار الوقاية.
بدعم من منظمة الصحة العالمية، واتفاقيات لتوفيره بأسعار ميسّرة في الدول منخفضة الدخل، يُنظر إلى هذا العلاج كأداة استراتيجية قد تُحدث فارقًا حقيقيًا في خفض الإصابات الجديدة، خاصة في المناطق التي لا يزال فيها الفيروس منتشرًا بشكل واسع.
2025 لم يُنهِ الإيدز، لكنه أعاد الأمل في أن الوقاية قد تلحق أخيرًا بركب العلاج، وأن نهاية الوباء لم تعد مجرد شعار بعيد المنال.
مالك سعدو