ثلاثة مستشفيات جديدة تغيّر خريطة العلاج في العاصمة ابتداءً من 2026

تدخل ولاية الجزائر العاصمة مرحلة جديدة في تعزيز خدماتها الصحية، مع اقتراب استلام ثلاثة مستشفيات عصرية بسعة إجمالية معتبرة، في خطوة تعكس انتقالًا من منطق التسيير بالأزمات إلى منطق التخطيط الاستباقي للصحة العمومية. هذه المنشآت، التي يُنتظر أن تدخل حيّز الخدمة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026، من شأنها إعادة التوازن للضغط الكبير المسجّل على الهياكل الاستشفائية الحالية.

وخلال زيارة ميدانية قام بها، اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025، وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، رفقة والي ولاية الجزائر العاصمة محمد عبد النور رابحي، عاين الوفد منشأتين صحيتين بسعة 120 سريرًا بكل من بلديتي براقي ورغاية، إضافة إلى مستشفى متخصّص في الأمومة والطفولة ببلدية رغاية بسعة 60 سريرًا. الزيارة شكّلت محطة تقييم دقيقة لوتيرة الأشغال ونوعية التجهيزات المرتقبة، حيث بلغت نسبة الإنجاز ما بين 95 و96 بالمائة، ما يعكس تقدّمًا ملموسًا واقتراب ساعة الاستلام الفعلي.

المعاينة الميدانية كشفت أن هذه الهياكل لم تُصمَّم كمبانٍ استشفائية تقليدية، بل كفضاءات علاجية حديثة تستجيب لمعايير الطب العصري، من حيث توزيع الأجنحة، نوعية المصالح، ومستوى التجهيزات الطبية المنتظرة. ومن المرتقب أن تُدعّم هذه المستشفيات بأحدث أجهزة التصوير الطبي، من سكانير وأشعة متخصّصة، إلى جانب توفير مختلف المصالح الاستشفائية، بما يسمح بتقريب العلاج من المواطن وتخفيف عناء التنقل والانتظار.

وتندرج هذه المشاريع ضمن برنامج وطني أوسع لتوسيع شبكة المؤسسات الصحية وتحسين جودة الخدمة العمومية، حيث أكّد وزير الصحة أن نموذج مستشفيات 120 سريرًا يُعدّ خيارًا استراتيجيًا ناجعًا لتغطية الاحتياجات الصحية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المتوسطة. هذا التوجّه، الذي يجري تعميمه تدريجيًا عبر ولايات الوطن، يهدف إلى تحقيق توازن جغرافي في العرض الصحي وتخفيف الضغط عن المستشفيات الجامعية الكبرى.

وفي هذا السياق، ثمّن وزير الصحة الجهود التي تبذلها السلطات المحلية، وعلى رأسها والي ولاية الجزائر العاصمة، إلى جانب مختلف الإطارات والفاعلين، لضمان إنجاز المشاريع في آجالها وبالجودة المطلوبة. كما جدّد التأكيد على التزام الدولة، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بمواصلة الاستثمار في قطاع الصحة، سواء من خلال الهياكل أو الموارد البشرية، بما يضمن ترقية الخدمة العمومية الصحية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

ومع اقتراب دخول هذه المستشفيات حيّز الخدمة، تبدو العاصمة على موعد مع تحوّل نوعي في مشهدها الصحي، عنوانه: علاج أقرب، ضغط أقل، ونقلة حقيقية نحو منظومة صحية أكثر أمانًا ونجاعة.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment