أعلنت منظمة الصحة العالمية، في 19 ديسمبر 2025، عن إطلاق دورة تدريبية جديدة عبر أكاديمية المنظمة، مخصصة لتعزيز قدرات الدول في إعداد وتنفيذ الخطط الوطنية لمكافحة السرطان. وتهدف هذه المبادرة إلى سد الفجوة القائمة بين وجود الخطط على الورق وقدرة الأنظمة الصحية على تحويلها إلى سياسات فعالة وممولة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع .
وتستهدف الدورة مديري برامج السرطان، وصناع القرار في وزارات الصحة، والخبراء الفنيين، إضافة إلى الشركاء في التمويل والمجتمع المدني، باعتبارهم فاعلين أساسيين في التخطيط الصحي. وتركز على تزويد المشاركين بمهارات القيادة والحوكمة والتخطيط القائم على الأدلة، بما يسمح بوضع خطط وطنية متكاملة تتماشى مع أولويات الصحة العامة وتحديات كل بلد.
وتأتي هذه الخطوة في سياق معطيات مقلقة، إذ تشير مراجعات دولية حديثة إلى أن نحو 80 في المائة من الدول تمتلك خططًا وطنية لمكافحة السرطان، غير أن نسبة محدودة منها فقط تتضمن استراتيجيات وقائية فعالة أو أهدافًا واضحة قابلة للقياس، فيما تفتقر غالبية هذه الخطط إلى التمويل الكافي. وهو ما يحدّ من تأثيرها العملي ويضعف قدرة الأنظمة الصحية على تقليص عبء السرطان وتحسين جودة حياة المرضى.
وتقدم الدورة محتوى تعليميا متكاملا يجمع بين التعلم الذاتي ودراسات الحالة وورش العمل التفاعلية، مع التركيز على تحليل الفجوات وتحديد الأولويات الصحية، وتكلفة التدخلات باستخدام أدوات منظمة الصحة العالمية، وتحويل السياسات إلى أهداف عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة. كما تعزز قدرات المشاركين في تحليل البيانات الصحية وتطوير أنظمة الرصد والتقييم، بما يضمن استدامة الخطط وفعاليتها.
ومن خلال هذا البرنامج، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن مكافحة السرطان لا يمكن أن تظل مجرد التزام سياسي أو إعلان نوايا، بل تتطلب تخطيطًا علميًا دقيقًا، وتمويلًا واضحًا، وتنسيقًا فعّالًا بين مختلف الفاعلين. وفي ظل الارتفاع المتواصل لعبء الأمراض غير السارية، تمثل هذه الدورة خطوة عملية نحو تمكين الدول من بناء استجابات وطنية أكثر صلابة وعدالة في مواجهة أحد أخطر التحديات الصحية في العالم .
فاطمة الزهراء عاشور