تقدّم دراسة حديثة ممولة من المعهد الوطني الأميركي للأغذية والزراعة (NIFA) رؤية جديدة وغير متوقعة في مجال الوقاية من هشاشة العظام: حفنة صغيرة من البرقوق المجفّف قد تساعد على إبطاء فقدان الكتلة العظمية، خاصة لدى النساء في مرحلة ما حول انقطاع الطمث، وهي الفئة الأكثر عرضة لهذا المرض الصامت.
فبعد أكثر من عقدين من الأبحاث، توصّل علماء من جامعة بنسلفانيا (Penn State) وجامعة سان دييغو (San Diego State) إلى أن تناول 3 إلى 4 حبات من البرقوق المجفّف يومياً قد يساهم في تقليل سرعة تدهور العظام بفضل تركيبة فريدة تجمع بين مضادات الأكسدة، والمعادن الأساسية، والعناصر المضادة للالتهاب. وتشير البيانات إلى تحسّن بعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بتجدّد العظام وانخفاض علامات الالتهاب لدى النساء اللواتي شاركن في الدراسات السريرية.
وتتجلى أهمية هذه النتائج في كون هشاشة العظام مشكلة صحية متنامية عالمياً، تزداد حدّتها بعد سن اليأس بسبب التراجع السريع في كثافة العظام. وفي ظل محدودية الخيارات الطبيعية الفعالة، يبرز البرقوق المجفّف كغذاء بسيط يمكن دمجه بسهولة في العادات اليومية، دون أن يتطلب ميزانية خاصة أو وصفة طبية.
ومع ذلك، يبقى العلماء واقعيين وحذرين:
الدليل المتوفر اليوم — رغم قوته وتشجيعه — لا يكفي لتقديم البرقوق المجفّف كبديل علاجي قائم بذاته، بل كعامل مساعد ضمن نظام صحي متكامل يعتمد على التغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين D، والمشي المنتظم، والمتابعة الطبية الدورية. فلا تزال الحاجة ملحّة إلى دراسات واسعة وطويلة المدى لقياس التأثير الحقيقي على الوقاية من الكسور وحماية العظام على المدى الطويل.
غير أن ما هو مؤكد حتى الآن، حسب ما تذكره NIFA، هو أن تناول البرقوق المجفّف باعتدال آمن لمعظم الناس، وأن إمكاناته المحتملة — إن تأكدت — قد تشكّل تحولاً في مقاربة الوقاية من هشاشة العظام، خصوصاً في المجتمعات التي تبحث عن حلول طبيعية وفعّالة وسهلة التطبيق.
في انتظار المزيد من الأدلة، يبدو أن هذه الفاكهة الداكنة الصغيرة تحمل أكثر مما يبدو… وربما ستصبح قريباً جزءاً أساسياً من توصيات خبراء الصحة للحفاظ على عظام أقوى وحياة أطول جودة.
فاطمة الزهراء عاشور