السنسنة المشقوقة تحت المجهر في بوهران: يومٌ علمي يعيد الاعتبار لحقّ ذوي الهمم في رعاية صحية كريمة

شهد المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، يوم الثلاثاء 3 ديسمبر 2025، فعالية طبية بارزة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر التشوهات الخَلقية تأثيراً على حياة الأطفال: السنسنة المشقوقة (Spina Bifida). اللقاء التحسيسي الذي احتضنه المدرج البيداغوجي محمد غربي، جاء بمبادرة من مصلحة جراحة المخ والأعصاب، وتزامن مع اليوم العالمي لذوي الهمم، ليجعل من الوعي والوقاية محوراً مركزياً في الاهتمام الصحي الوطني.

افتتح المدير العام للمركز، السيد عاشوري مجيد، أشغال اليوم العلمي بكلمة دعا فيها إلى توسيع فضاءات التكوين والتحسيس داخل المؤسسات الصحية، مؤكداً أن تحسين جودة الخدمة العمومية يبدأ بتثبيت ثقافة الوقاية وتعزيز التكفّل المبكر. وحضرت الأمينة العامة للمركز، السيدة دحماني فاطمة الزهراء، التي شددت على أهمية تعبئة الطواقم الطبية والإدارية لإنجاح مثل هذه المبادرات التي تجمع بين المعرفة والمسؤولية.

وكان لافتاً الحضور الواسع لرؤساء المصالح الطبية والجراحية الذين قدّموا عروضاً معمّقة حول واقع التكفّل بالسنسنة المشقوقة، ومختلف التحديات المرتبطة بالكشف المبكر والتشخيص والتنسيق بين المصالح. شاركت في المداخلات شخصيات طبية مرجعية على غرار البروفيسور داود سعاد، والبروفيسور تبليونة خيرة، والبروفيسور نيار سكينة، والبروفيسور مسيفي رويدة، اللاتي أكدن جميعاً أن التدخل الطبي المبكر يشكل فارقاً حاسماً في الحد من الإعاقات الدائمة وتحسين مستقبل الطفل المصاب.

أما البروفيسور مسيد نادية، ممثلة مديرية النشاطات الطبية وشبه الطبية، فقد أبرزت أهمية العمل البيداغوجي داخل المستشفيات باعتباره رافعة أساسية للرفع من كفاءة الطواقم وتعزيز الثقافة الصحية لدى المجتمع.

وعكس اليوم العلمي حرص المركز الاستشفائي الجامعي بوهران على تجاوز الدور التقليدي للمؤسسة العلاجية، من خلال تبنّي منهجية تقوم على التوعية، والتنسيق بين مختلف التخصصات، والبحث عن حلول مبتكرة لتحسين المسارات العلاجية. كما أعاد هذا اللقاء التأكيد على حق ذوي الهمم في رعاية صحية أكثر عدلاً وفعالية، وعلى مسؤولية المؤسسات الصحية في فتح نقاشات علمية جادة حول التشوهات الخَلقية التي يمكن تفادي جزء كبير منها بالتحسيس والكشف المبكر.

وبين روح المهنية والتزام الخدمة العمومية، خرج هذا اليوم العلمي برسالة واضحة: مواجهة السنسنة المشقوقة لا تبدأ في غرفة العمليات، بل تبدأ من الوعي، ومن قرار بسيط بأن المعرفة يمكن أن تنقذ حياة.

مالك سعدو

Comments (0)
Add Comment