أسبوع بلا شبكات التواصل… تجربة أثبتت أن مزاج الشباب يتحسّن فوراً

في زمن صارت فيه الهواتف الذكية نافذة يومية لا تفارق أيدي الشباب، تكشف دراسة جديدة نشرتها JAMA Network Open أن البقاء بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع واحد فقط قد يغيّر الكثير في الصحة النفسية. الدراسة، التي شملت مئات المشاركين بين 18 و24 عاماً، رصدت تحسناً سريعاً وملموساً في المزاج بعد انقطاع كامل عن منصات مثل فيسبوك، إنستغرام، سناب شات، تيك توك وX. وكانت النتائج لافتة: انخفاض في أعراض الاكتئاب بنحو 25%، وتراجع في مستويات القلق بنحو 16%، وتحسن في جودة النوم بنسبة تجاوزت 14%، وكل ذلك خلال سبعة أيام فقط، دون أي علاج أو تدخل نفسي موازي.

أهمية هذه الدراسة لا تكمن فقط في أرقامها، بل في منهجيتها المتقدمة. فبدلاً de الاعتماد على تقديرات المستخدم أو ذاكرته بشأن مدة استعمال الهاتف، اعتمد الباحثون على تتبّع مباشر للبيانات الرقمية عبر تطبيقات تقيس النوم، والحركة، والوقت الفعلي الذي يقضيه المشاركون على شاشاتهم. هذه المقاربة أعطت صورة أكثر صدقاً عن العلاقة بين الاستهلاك الرقمي والحالة النفسية، بعيداً عن الأجوبة التقليدية التي كثيراً ما تُخفي أو تُجمّل الواقع.

ورغم التحسن الواضح في مؤشرات القلق والاكتئاب والأرق، إلا أن الشعور بالوحدة بقي شبه ثابت، ما يشير إلى أن الانقطاع الرقمي قادر على الحد من الضغط النفسي، لكنه لا يعوّض الفراغ الاجتماعي أو العلاقات الحقيقية إن كانت مفقودة. ومع ذلك، يرى الباحثون أن مجرد ظهور تأثير إيجابي خلال أسبوع واحد هو دليل قوي على قدرة الشباب على استعادة توازن نفسي سريع متى خفّ العبء الرقمي عنهم.

مع ذلك، لم تجب الدراسة عن سؤال مهم: هل يستمر هذا التحسن على المدى الطويل؟ فبعد عودة الشباب إلى الاستخدام المعتاد قد تتلاشى هذه المكاسب تدريجياً، ما يجعل نتائج الدراسة دعوة لإعادة التفكير في علاقتنا اليومية مع التطبيقات، وليس مجرد تجربة قصيرة تُنسى.

وتأتي هذه الخلاصات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من التبعات النفسية للإفراط في تصفّح المحتوى، سواء بسبب المقارنة الاجتماعية المستمرة، أو ضغط الصورة المثالية، أو التدفق المتواصل للأخبار والمحتوى المقلق. الدراسة لا تدعو إلى القطيعة، لكنها تذكّر بأن «إعادة ضبط» العلاقة مع الهاتف — ولو لفترات قصيرة — قد تكون كافية لالتقاط الأنفاس، واستعادة بعض الهدوء وسط الضجيج الرقمي المستمر.

في النهاية، يبدو أن ساعة هدوء بعيداً عن شاشاتنا ليست ترفاً، بل خطوة بسيطة قد تُحدث فرقاً حقيقياً. وربما يكون السؤال الأهم اليوم: هل نمتلك الشجاعة للابتعاد قليلاً… لنقترب أكثر من صحتنا النفسية.

فاطمة الزهراء عاشور

Comments (0)
Add Comment