الجزائر تُحيي اليوم الوطني والأسبوع العالمي لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات: رسالة تحذير والتزام متجدد لمواجهة أحد أخطر التهديدات الصحية

أحيت الجزائر، صباح الخميس 20 نوفمبر 2025، اليوم الوطني والأسبوع العالمي لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات في تظاهرة رسمية احتضنها فندق الجزائر (Saint Georges سابقًا)، بإشراف الأمين العام لوزارة الصحة السيد محمد طالحي، نيابة عن وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان. التظاهرة نُظّمت تحت شعار واضح ورسالة مباشرة: «لِنَتَحَرَّك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا»، وبحضور شخصيات وطنية ودولية رفيعة من قطاعات الصحة والفلاحة والبحث العلمي والمنظمات الأممية.

في كلمته الافتتاحية، نقل السيد طالحي تأكيد وزير الصحة على أنّ الجزائر، مثل بقية دول العالم، تواجه خطرًا صحيًا متصاعدًا يتمثل في مقاومة مضادات الميكروبات، وهو تهديد لا يطال الصحة العامة فحسب، بل يمتد إلى الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. وأبرز الوزير أنّ الجزائر تبذل منذ سنوات جهودًا متواصلة للحد من الظاهرة، بدءًا بإحياء اليوم الوطني منذ 2017 والمشاركة المنتظمة في الأسبوع العالمي، وصولاً إلى تطوير منظومة وطنية لمراقبة مقاومة المضادات الحيوية عبر الشبكة الجزائرية ومعهد باستور كمخبر مرجعي.

كما أشار الوزير إلى التقدم المحقق في مجال مراقبة الاستعمال البيطري للمضادات الحيوية، وإعداد بروتوكولات علاجية ودلائل وطنية لترشيد وصف الأدوية، إضافة إلى الحملات المتواصلة لنشر الوعي بخطورة سوء الاستخدام. لكنه لفت الانتباه في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع مستويات المقاومة يؤدي إلى علاجات أطول وأدوية أغلى، ويزيد من الضغط على المرضى والمؤسسات الصحية، ما يستدعي –حسب قوله– تسريع تنفيذ مكونات مخطط العمل الوطني وتحويله إلى خطوات عملية قابلة للقياس.

وتوقّف السيد الوزير عند الالتزامات التي خرج بها الاجتماع الرفيع المستوى الأخير في نيويورك، داعيًا إلى تعزيز الحوكمة الصحية وفق مقاربة “صحة واحدة”، وتطوير أنظمة المراقبة الوطنية، وتحسين برامج مكافحة العدوى في المستشفيات، إلى جانب توسيع حملات التوعية. كما دعا إلى إعداد خارطة طريق وطنية جديدة تضع البحث العلمي والابتكار في صلب جهود مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، مع تعزيز التنسيق بين القطاعات الصحية والبيطرية والبيئية.

من جهته، ثمّن ممثل منظمة الصحة العالمية في الجزائر، الدكتور فنووال هابمانا، الخطوات التي قطعتها الجزائر، واصفًا إياها بأنها تعكس إرادة سياسية واضحة واستجابة تقنية متقدمة لمواجهة أحد أخطر التحديات الصحية المعاصرة. وأشاد بإطلاق النظام الوطني لمراقبة مقاومة المضادات الحيوية، وبدراسة استهلاك المضادات على مستوى المراكز الاستشفائية الجامعية، معتبراً إياها لبنة أساسية نحو منظومة متطورة قائمة على الأدلة والمعايير الدولية.

وأكد الدكتور هابمانا أنّ منظمة الصحة العالمية ستواصل دعم الجزائر بالتعاون مع معهد باستور وشركاء القطاع الصحي، بهدف تعزيز قدرات المراقبة وترشيد استعمال المضادات الحيوية، حمايةً للأجيال الحالية وضمانًا لمستقبل صحي مستدام على المستوى الوطني والإقليمي.

بهذه الرسائل والتحركات، تؤكد الجزائر مرة أخرى أنّ مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات ليست مسؤولية قطاع واحد، بل معركة مشتركة تستلزم تضافر الجهود بين الدولة والمختصين والمجتمع، صونًا لصحة المواطن وحمايةً للأمن الصحي الوطني.

مريم عزون

Comments (0)
Add Comment