مع انطلاق «أسبوع التوعية العالمي بمقاومة مضادات الميكروبات» هذا العام، حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن العديد من الالتزامات السياسية لا تزال حبرًا على ورق، مؤكدة ضرورة التحرك الفوري لحماية الحاضر وتأمين مستقبل صحي آمن. وتعد مقاومة المضادات، أي قدرة الميكروبات على الصمود أمام الأدوية المخصصة لعلاجها، تهديدًا عالميًا ملموسًا يجعل الإصابات أكثر خطورة ويزيد احتمال انتشار الأمراض. وتشير التقديرات إلى أن هذه المقاومة مسؤولة عن أكثر من مليون وفاة سنويًا، مع توقعات بارتفاع هذه الأرقام إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
ويأتي هذا العام تحت شعار «تحرك الآن من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا»، وهو رسالة واضحة حول الاستعجال في التصدي للمشكلة، التي لم تعد تهديدًا مستقبليًا فحسب، بل واقعًا يطال أنظمة الصحة والغذاء والبيئة والاقتصاد في جميع أنحاء العالم. ويعكس ذلك استمرار الزخم الذي أحدثه اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة حول مقاومة المضادات في 2024 واعتماد إعلان سياسي يطالب بتحويل التعهدات إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
ووجهت منظمة الصحة العالمية دعوة شاملة للحكومات والمجتمع المدني والعاملين في القطاع الصحي والمهنيين في الزراعة والبيئة والبحث العلمي، لتحويل التعهدات السياسية إلى تدخلات عملية تنقذ الأرواح. وتشمل هذه التدخلات تعزيز أنظمة المراقبة لرصد مقاومة المضادات، وتحسين الوصول إلى أدوية وتشخيصات دقيقة، وتشجيع الابتكار في الأدوية والتقنيات الحديثة، وبناء أنظمة صحية وغذائية مرنة ومستدامة. وقال الدكتور إيفان هوتان، مدير شعبة مقاومة المضادات في المنظمة، إن جميع البلدان تواجه هذه المقاومة، وأن كل انخفاض في الوصول إلى الوقاية والتشخيص والعلاج يزيد من مخاطر الإصابات المقاومة، مؤكدًا أن حماية هذه الأدوية المنقذة للحياة مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا عاجلًا الآن للحفاظ عليها لأجل الأجيال القادمة.
وأكدت المنظمة أن مواجهة مقاومة المضادات تتطلب تعاونًا دوليًا وقطاعيًا، حيث يمكن للمستشفيات إنشاء فرق لإدارة استخدام المضادات، وللمزارعين تبني ممارسات مستدامة، وللمهنيين في إدارة المياه والنفايات والبحث العلمي القيام بدور ملموس في الحد من انتشار المقاومة. وتشجع المنظمة الحكومات والمنظمات المجتمعية والمرافق الصحية على تنظيم فعاليات محلية مدعومة بالمواد التوعوية والتقنية التي توفرها الوكالات الدولية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ وعي عالمي وضمان مستقبل صحي مستدام للأجيال القادمة.
فاطمة الزهراء عاشور