في تقرير جديد صدر عن منظمة الصحة العالمية، أُزيح الستار عن علاقة قاتلة طالما تجاهلها كثيرون: التدخين، بجميع أشكاله، ليس مجرد عادة ضارة، بل محرّك خفي يفاقم مرض الربو ويهدد حياة الملايين عبر العالم.
التقرير، المنشور في مجلة Substance Abuse Treatment, Prevention, and Policy، جمع أحدث الأدلة العلمية ليؤكد أن التدخين لا يقتصر أثره على المدخن وحده، بل يبدأ منذ الرحم، حيث يولد أطفال الأمهات المدخنات برئة أضعف وأكثر عرضة للإصابة بالربو. ومع الكِبر، يصبح التعرض للتدخين السلبي أو حتى “التدخين الثالث” — تلك الجزيئات الملتصقة بالملابس والجدران — خطراً صامتاً يزيد احتمالات الإصابة أو تفاقم المرض.
ويوضح التقرير أن المدخنين المصابين بالربو يستجيبون بشكل أقل فعالية للأدوية الأساسية، مما يجعل التحكم في المرض أكثر صعوبة، بينما تواصل شركات التبغ الترويج لمنتجات “الجيل الجديد” كالسجائر الإلكترونية والمنتجات المدخنة المسخنة، رغم أنها تحمل مخاطر لا تقل جسامة على صحة الرئة.
الأرقام التي أوردها التقرير صادمة: نحو 262 مليون شخص في العالم يعانون من الربو، وأكثر من 455 ألف وفاة سنوياً تُسجَّل بسبب مضاعفاته، وهي وفيات كان يمكن تجنبها بتشريعات صارمة وإجراءات وقائية حازمة.
منظمة الصحة العالمية شددت على ضرورة تفعيل “حزمة MPOWER” التي تشمل مراقبة استخدام التبغ، حماية غير المدخنين، تقديم المساعدة للإقلاع، والتحذير من مخاطره، إضافة إلى فرض حظر كامل على التدخين في الأماكن العامة. بعض الدول ذهبت أبعد من ذلك، باعتماد قوانين “جيل بلا تدخين” كما في نيوزيلندا وإنجلترا، لمنع بيع التبغ نهائياً للأجيال القادمة.
التقرير ليس مجرد جرس إنذار، بل دعوة عاجلة إلى الحكومات والأطباء والمجتمع الدولي: إذا كان الربو مرضاً مزمناً يثقل كاهل ملايين الأسر، فإن التبغ هو الوقود الذي يغذيه. وكبحه ليس خياراً، بل ضرورة لإنقاذ الأرواح وحماية الأجيال.
مالك سعدو