الكثيرون يظنون أن شرب الماء بكثرة لا يمكن أن يضر، وأن “الزيادة أفضل من النقص”. لكن الأطباء يؤكدون أن الإفراط في شرب الماء قد يكون له عواقب خطيرة، تبدأ بأعراض بسيطة قد يستهين بها البعض، وتنتهي بمضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم الانتباه إليها.
من بين العلامات الأولى الأكثر شيوعًا: الصداع المستمر، الغثيان، والتقيؤ. والسبب أن الكميات المفرطة من الماء تضعف تركيز الأملاح في الدم، ما يؤدي إلى اختلال التوازن الكيميائي في الجسم.
إحساس دائم بالتعب أو فقدان الطاقة يعد أيضًا مؤشرًا مهمًا. فبدل أن يشعر الشخص بالنشاط بعد شرب الماء، يجد نفسه في حالة من الخمول غير المبرر. ويشرح الأطباء أن ذلك يعود إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهو عنصر أساسي في نقل الإشارات العصبية وتنظيم ضغط الدم.
كثرة التبول ليلًا ونهارًا تعتبر من الأعراض المبكرة كذلك، وقد تؤثر سلبًا على النوم وجودة الراحة. البعض يربط ذلك خطأً بنشاط الكلى الجيد، بينما الحقيقة أن الجسم يواجه صعوبة في التخلص من الكمية الزائدة.
في الحالات الأكثر خطورة، قد تظهر أعراض مثل تشنجات العضلات، الارتباك الذهني، أو حتى فقدان الوعي، وهي مؤشرات على ما يعرف بالتسمم المائي، وهي حالة طارئة تتطلب التدخل الطبي السريع.
الرسالة الأساسية هنا أن الجسم يعرف جيدًا ما يحتاجه، وأن الاستماع لإشاراته أهم من اتباع نصائح عامة غير مناسبة للجميع. الاعتدال هو الحل: لا إفراط ولا تفريط.
فاطمة الزهراء عاشور