في صبيحة الأحد 17 أوت 2025، قام الوزير الأول نذير العرباوي بزيارة تفقدية إلى المؤسسة الاستشفائية المتخصصة سليم زميرلي بالجزائر العاصمة، حيث يقيم الجرحى الذين أصيبوا في الحادث المأساوي الذي وقع يوم الجمعة 15 أوت.
الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل حملت معها رسالة تضامن من رئيس الجمهورية إلى المصابين وعائلاتهم، مع التأكيد على أن الدولة بكل مؤسساتها مجندة لضمان التكفل الصحي الأمثل بهم. الوزير الأول حرص على الاطلاع المباشر على الحالة الصحية للجرحى، ونقل حرص الرئيس على متابعة أوضاعهم خطوة بخطوة، بما يعكس أولوية البعد الإنساني في التعامل مع مثل هذه الكوارث.
ولم يتوقف الأمر عند الكلمات، فقد ثمّن الوزير الأول التزام الأطقم الطبية وشبه الطبية التي تقف منذ الساعات الأولى للحادث على الخطوط الأمامية للرعاية، مسجّلة حضورًا إنسانيًا ومهنيًا كبيرًا في مواجهة الوضع الطارئ. كلمات التقدير هذه جاءت لتسلط الضوء على ما يبذله هؤلاء العاملون في ظروف استثنائية، وهم يتعاملون مع جرحى يعانون من إصابات جسدية ونفسية معقدة.
منذ اللحظات الأولى للكارثة، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية، جرى تنسيق مباشر بين مصالح الوزير الأول ومختلف القطاعات المعنية، وفي مقدمتها الحماية المدنية ووزارة الصحة. هذا التنسيق سمح باتخاذ إجراءات عاجلة شملت نقل المصابين بسرعة، ووضع المستشفيات في حالة استنفار قصوى، خاصة أقسام الاستعجالات التي استقبلت المصابين ووفرت لهم الرعاية الفورية.
كما تم استدعاء فرق طبية إضافية لتعزيز القدرات الاستشفائية، وضمان التكفل السريع بكل الحالات، مهما كانت درجة خطورتها. وبالموازاة مع ذلك، جرى إنشاء خلية يقظة ومتابعة على مستوى الصيدلية المركزية للمستشفيات من أجل تأمين توفير الأدوية والوسائل العلاجية دون انقطاع، بما يضمن استمرارية العناية الطبية دون ثغرات.
حادث وادي الحراش أعاد إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين النقل العمومي والسلامة الصحية. ففي لحظات معدودة، تتحول حادثة سير إلى أزمة صحية تتطلب تعبئة واسعة للموارد البشرية والمادية. ورغم الطابع المأساوي للحادث، فإن سرعة الاستجابة والتنسيق بين مختلف المؤسسات، من الحماية المدنية إلى المصالح الصحية، شكّلت عنصرًا حاسمًا في التخفيف من آثار الفاجعة وإنقاذ الأرواح.
إن التضامن الرسمي الذي عبّر عنه الوزير الأول، والدور الحاسم الذي قامت به الأطقم الطبية، يعكسان أن الصحة العمومية لا تقف عند حدود المستشفى، بل تبدأ من لحظة وقوع الحادث، حيث تلتقي المنظومة الصحية بمؤسسات الدولة في ميدان واحد هو حماية الإنسان والحفاظ على حياته.
بهذا، يتحول حادث وادي الحراش من مجرد مأساة إلى درس في كيفية بناء يقظة صحية جماعية، قوامها التنسيق الفوري، الدعم المستمر، والتكفل الشامل بالضحايا وعائلاتهم، بما يفتح النقاش من جديد حول ضرورة الاستثمار في سلامة النقل كجزء لا يتجزأ من الصحة العامة.
مريم عزون