كشفت دراسة علمية حديثة أن الإنسان يستنشق يوميًا آلاف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، دون أن يخرج من منزله أو سيارته. هذه الجزيئات، التي لا تُرى بالعين المجردة، تخترق الرئتين وربما تصل إلى مجرى الدم، لتتحول إلى خطر صامت يهدد الصحة.
الباحثون في جامعة تولوز الفرنسية، بالتعاون مع علماء من ألمانيا، وجدوا أن الهواء داخل المنازل يحتوي على ما يقارب 500 جزيئة بلاستيكية في المتر المكعب، فيما ترتفع الكثافة داخل السيارات إلى أكثر من 2000 جزيئة. بمعدلات التنفس العادية، قد يستنشق الإنسان بين 68 ألفًا و71 ألف جزيئة في اليوم.
المصادر متعددة: الأثاث، السجاد، الملابس الصناعية، الغبار، وحتى المواد المستخدمة في تصنيع المركبات. هذه الجزيئات الصغيرة، التي لا يتجاوز حجمها 10 ميكرومتر، تُطرد ببطء من المواد البلاستيكية التي نستخدمها يوميًا، وتتراكم في الهواء المغلق.
الأخطر هو ما قد تسببه هذه الجزيئات داخل الجسم: التهابات مزمنة، اضطرابات هرمونية، تأثيرات على الخصوبة، وأضرار محتملة على الدماغ والجهاز العصبي. وقد تم رصد آثار لها في أنسجة بشرية، بما فيها الرئتان والمعدة وحتى المشيمة لدى النساء الحوامل.
في ظل هذا الواقع، تصبح الوقاية ضرورة عاجلة: تهوية جيدة، تقليل البلاستيك داخل البيوت، استخدام أجهزة تنقية الهواء، وتغيير عاداتنا الاستهلاكية. التنفس الذي كان يومًا فعلًا طبيعيًا أصبح اليوم معرّضًا للتلوث الخفي.
نستنشق البلاستيك دون أن نشعر، لكن أجسادنا تتذكّره جيدًا. وإذا لم نغيّر سلوكنا، فقد نكون نحن من يدفع الثمن، جسدًا بعد جسد، ونَفَسًا بعد نَفَس.
مريم عزون